فهرس الكتاب

الصفحة 5893 من 29568

أبو المحاسن الفاسي، يستنفر الهمم تارة ويثبت المقاتلين أخرى وينغمس بنفسه في صفوف العدو فيضرب بذلك أروع الأمثلة على ما يجب أن يكون عليه الداعية، ويلتقي الجمعان بوادي المخازن فتدور معركة غير متكافئة من حيث العدد والعدة لكن النصر فيها حالف المغاربة المؤمنين، وكيف لا يكون ذلك وعلى رأسهم عبد الملك الذي أوهن المرض عظمه فلم يتداع إلى الراحة بل قاد المعركة بنفسه وتحمل عناء الإعداد لها غير أن المنية عاجلته فتكتم حاجبه القائد الطائع على الخبر وأسلم القيادة للمنصور الذهبي الذي تقدم بجنده وأعمل السيف في رقاب عدوه بعد تخريب قنطرة وادي المخازن فما منهم إلا قتيل أو أسير أو غريق، وقد أظفره الله بالمتوكل فسلخ جلده وأمر رجاله فطافوا به في مراكش ليكون عبرة لكل خائن وسمي لذلك بالمسلوخ.

كان لهذا النصر أعظم الأثر في إيقاف الأطماع الصليبية، فما هو إلا أن انتهت فصولها حتى توافدت الوفود الأوربية تترى على المنصور تهادنه وتسترضيه بالهدايا، وفي ذلك يقول الناصري صاحب الاستقصا، «وكانت الوفود من كل البلدان الأوروبية تصبح وتمسي على أعتاب قصور المنصور» .

وقد أسر المنصور من النصارى خلقا كثيرا فجعل ذووهم يفتدونهم إلى أن امتلأت خزائن الدولة، وهنا يتدخل الفقيه الزاهد رضوان الجنوي فيلوم المنصور على قبوله المال في الأسرى» كيف يمشي هؤلاء الكفار كلهم إلى بلادهم، وإخواننا المسلمون في غاية العذاب والإهانة، ونحن قادرون على ألا يبقى واحد منهم في أيديهم وفداؤهم فرض علينا من بيت المال ... وحصل في أيدي المسلمين رؤوس الكفر، إلا وهم يمشون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت