وبالجملة فخير الأمور الوسط وهو ماذكرت لكم وعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة والفقير مثل النحلة ترعى من كل نوار ولا تبيت إلا في جحرها وهو شيخه وإلا فلا ينتفع بعسله
والذي أنهاكم عنه خمس خصال
أولها كثرة التخليط في العبادات وغيرها
الثانية سوء الظن بعباد الله
الثالثة الإغترار بظواهر الخلق
الرابعة الإنتصار للنفس
الخامسة تتبع الفضائل بدخول ما لا يعني كالتوجه للجهاد بغير إذن جماعة المسلمين أو سلطانهم فإنه سلم الفتنة وقل ما اشتغل به أحد فأنجح والدخول بينه وبين مخالفيه بوجه لا يرتضيه وحسن الظن بالناس وكن في عين الحذر منهم فلا تأمن لأحد بأهلك ولا مالك ولا دينك إلا من جربته ألف مرة أنه يخاف الله ويتقيه واعمل مابيدك كأنك خازن له تأكل منه بالمعروف وتطعم عباد الله من غير سرف ولا إقتار ومن خلط في طريقته لم ينتفع بنفسه ومن كثر عدد الأذكار والعبادات غير ماصح في السنة بعد عليه الفتح لأنه كمن يريد حفر بئر يريد ماءها فيحفر في كل موضع شبرا ومن تعلقت همته - بياض بالأصل - لم يحصل منهم بطائل لأنه إسقاط لحرمتهم وإياكم والوسواس فإنه بدعة وضلال وأسأل الله منه العافية
وإياكم ثم إياكم ومخالطة الفقراء والطلبة ومن الإشتغال بالكنوز والكيمياء وغيرهما فإن ذلك كله مبعد عن الله جالب للفقر بعيد عن الحق وعليكم بالألفة وإكرام الأصحاب وهم ثلاثة صاحب لدنياك فلا تراع فيه إلا حسن خلقه وصاحب لآخرتك فلا تراع فيه إلا الله واقبله كيف كان وصاحب