فلنبدأ من أهله بشيخ الزمان وياقوتة العصر والأوان العالم العارف الرباني أبي حفص عمر الوزان نفعنا الله به وبأمثاله كان بحرا لايجارى في العلوم فقها وأصولا ونحوا وحديثا وله في طريق القوم اليد الطولى ويقال إنه دعوة الشيخ الصالح القطب الغوث أبي العباس أحمد زروق وذلك أن الشيخ المذكور أبا العباس رضي الله عنه كان متردد السفر من المغرب إلى قسطنطينة ويأتي معه قفل تجار وكان والد الشيخ أبي حفص بالباب على الخارج والداخل وكان يحسن إلى الشيخ أبي العباس ويبره ويسقط عنه ما يترتب على دخول الباب من عادة الأمراء ويضيف الشيخ أبا العباس ويكرمه وكان على هذه الحالة مدة إلى أن قدم في بعض الأيام على عادته فلم يجد والد أبي حفص بالباب كعادته فسأل عنه فأخبر أنه ولد له ولد اشتغل بوليمته فاتفق أن مشى أبو العباس إلى دار والد أبي حفص وطلب على الولد أعني سيدي أبا حفص فكان يقال إن الشيخ زروق أخذته حالة - أي حالة صوفية - إلى أن جعل الصبي أعني أباحفص على كفه وجعل يمشي به من طرف البيت إلى الطرف الآخر وهو يقول اللهم تقبله مني على أية حالة كان - إلى أن قال - وكان الشيخ أبو حفص الوزان ممن تشد له الرحال في طلب العلم وممن يفتى بأقواله وأفعاله - إلى أن قال - وسمعنا غير مرة أنه تكرر رؤياه للخضر انتهى
وقال نفعنا الله به في تائيته المشهورة
ألا قد هجرت الخلق طرا بأسرهم **لعلي أرى محبوب قلبي بمقلتي
وخلفت أصحابي وأهلي وجيرتي ** ويتمت نجلي واعتزلت عشيرتي
ووجهت وجهي للذي فطر السما ** وأعرضت عن أفلا كها المستنيرة