، فالتفت إلى صاحبي وقلت: يا فلان أكنت تنكر كرامات الأولياء، قال نعم قلت: فما تقول الآن، قال: فما بعد العيان ما يقال، وقال الشيخ عبد المعطي الإسكنداني لتلميذه عند موته: خذ هذه الجبة فطالما عانقت فيها الخضر، وقالت زوجة القرشي رضي الله عنه: خرجت من عند الشيخ ولم أترك عنده أحدا، فسمعت عنده رجلا يكلمه، فوقفت حتى انقطع كلامه، ثم دخلت فقلت: يا سيدي خرجت وما كان عندك أحد والآن سمعت كلاما عندك فقال الشيخ: الخضر أتاني بزيتونة من أرض نجد فقال لي: كل هذه الزيتونة ففيها شفاؤك، فقلت له: اذهب أنت وزيتونتك لاحاجة لي بها، وكان الشيخ به داء الجذام، وقد جاء أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا قائلا يقول من جوف البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه: إن في الله خلفا من كل هالك، وعوضا من كل فائت، وإن المصاب من حرم الثواب، قال الراوي: كانوا يرون أنه الخضر، واعلم رحمك الله أن من أنكر وجود الخضر فقد غلط، أو من قال: إنه غير خضر موسى، أومن قال: لكل زمان خضر وإن الخضرية رتبة يقوم بها رجل في كل زمان، والمنكر لوجود الخضر معترف على نفسه بأن منة الله بلقاء الخضر لم تواجهه، وليته إذ فاته الوصول إليها لايفوته الإيمان بها، ولا تغتر بما عساك أن تقف عليه من كلام أبي الفرج بن الجوزي في كتاب سماه: > أنكر فيه وجود الخضر وقال: من قال إنه موجود فإنما قال ذلك لهواجس ووساوس وهوس قام به، واستدل على عدم وجوده بقوله سبحانه: > فعجبا لهذا الرجل كيف استدل بهذه الآية ولا دليل فيها، لأن الخلد هو بقاء لا موت بعده، وليس هو