فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 29568

سواء، واعلم أن بقاء الخضر قد أجمع عليه هذه الطائفة وتواتر عن أولياء كل عصر لقاؤه والأخذ عنه، واشتهر ذلك إلى أن بلغ الأمر إلى حد التواتر الذي لايمكن جحده، والحكايات في ذلك كثيرة، وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: لقيت الخضر في صحراء عيذاب، فقال لي: يا أبا الحسن أصحبك الله اللطف الجميل، وكان لك صاحبا في المقام والرحيل، وذكر الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه أن أبا السعود بن الشبل كان يوما في مدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه يكنس فيها، فوقف الخضر على رأسه وقال: السلام عليكم، فرفع أبو السعود رأسه وقال: وعليكم السلام ثم عاد إلى شغله بما هو فيه، فقال له الخضر: ما بالك لم تهتبل بي كأنك لم تعرفني فقال أبو السعود: بلى قد عرفتك، أنت الخضر، فقال له الخضر: فما بالك لم تهتبل بي، قال فقال له أبو السعود - والتفت إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني - لم يترك في هذا الشيخ فضلة لغيره، وقال الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله عنه - مخبرا عن نفسه: كنت أنا وصاحب لي بالمغرب الأقصى بساحل البحر المحيط، وهناك مسجد يأوي إليه الأبدال، فرأيت أنا وصاحبي رجلا قد وضع حصيرا في الهواء على مقدار أربعة أذرع من الأرض وصلى عليها، فجئت أنا وصاحبي، ووقفت تحته، وقلت:

شغل المحب عن الحبيب بسره**في حب من خلق الهواء وسخره

العارفون عقولهم معقولة **عن كل كون ترتضيه مطهره

فهمو لديه مكرمون وعنده**أسرارهم محفوظة ومحرره

قال: فأوجز في صلاته وقال: إنما فعلت هذا لهذا المنكر الذي معك، وأنا أبو العباس الخضر، ولم أكن أعلم أن صاحبي ينكر كرامات الأولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت