فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 29568

وأشرفنا على الغرق، فأتيت إلى جانب المركب، وقلت: أيها البحر، إن كنت أمرت بالسمع والطاعة لي فالمنة لله السميع العليم، وإن كنت أمرت بغير ذلك فالحكم لله العزيز الحكيم، فسمعت البحر يقول: الطاعة الطاعة، فلما سافرنا، وتوفي الشيخ رضي الله عنه ودفناه بحميثرا من صحراء عيذاب، وكنا في جلبة، فلما صرنا في وسط البحر، اختلفت الأمواج، وتلاطمت الرياح، وانفتح الركب، وأشرفنا على الغرق، ونسيت كلام الشيخ، فلما اشتد الأمر ذكرت ذلك فأتيت إلى جانب المركب وقلت: أيها البحر إن كنت أمرت بالسمع والطاعة لأولياء الله فالمنة لله فالمنة لله السميع العليم، ما قلت كما قال الشيخ: بالسمع والطاعة لي، وإن كنت أمرت بغير ذلك فالحكم لله العزيز الحكيم، فسمعت البحر يقول: الطاعة الطاعة، وسكن البحر وطاب السفر، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: كنت مع الشيخ في بحر عيذاب، وكنا في شدة من الريح الأزيب، وكان المركب قد انفتح، فقال الشيخ: رأيت السماء قد فتحت ونزل منها ملكان، أحدهما يقول: موسى أعلم من الخضر، والآخر يقول: الخضر أعلم من موسى، ونزل ملك ءاخر وهو يقول: والله ما علم الخضر في علم موسى إلا كعلم الهدهد في علم سليمان حين قال: أحطت بما لم تحط به، ففهمت أن الله سلمنا في سفرنا فإن موسى سخر له البحر (حيث انفلق له) وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: قال رجل للشيخ: ما تقول في الخضر، أحي هو أم ميت، فقال الشيخ رضي الله عنه: اذهب إلى الفقيه ناصر الدين بن الأبياري - (أحد أيمة المالكية المتبحرين في جميع العلوم وهوشيخ الإمام جمال الدين ابن الحاجب) - فإنه يفتي أنه حي وأنه نبي، والشيخ عبد المعطي لقيه، وسكت ساعة وقال: أنا لقيته، وسبابته ووسطاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت