قيل للشيخ عنه قال: لايأكل أحد منه شيئا، فبتنا على مانحن عليه من الجوع، فلما كان عند الصبح صلى بنا الشيخ وقال مدوا السماط وأحضروا ذلك الطعام ففعلنا وتقدمنا فأكلنا، فقال الشيخ رضي الله عنه: رأيت في المنام قائلا يقول لي: أحل الحلال مالم يخطر لك على بال، ولا سألت فيه أحدا من النساء والرجال، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: كنت ليلة من الليالي نائما بالإسكندرية وإذا قائل يقول: مكة والمدينة، فلما أصبحت عزمت على السفر، وكان الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه بالمقسم بالقاهرة، فسافرت إليه، فلما مثلت بين يديه قال لي: مكة والمدينة، فقلت لأجل ذلك جئت يا سيدي، قال اجلس، فجلست، وإذا رجل داخل عليه وقال: ياسيدي عزمت على الحج، وما معي شيء من الدنيا، فقال لي الشيخ: أي شيء معك، قلت عشرة دنانير، قال ادفعها لهذا الرجل فدفعتها له، فقال لي الشيخ إذا كان غدا اخرج إلى الساحل واشتر لي عشرين إردبا قمحا، فأصبحت ونزلت إلى الساحل واشتريت عشرين إردبا قمحا وحملته إلى المخزن وأتيت إلى الشيخ فقال لي: هذا القمح قيل لي إنه مسوس ما نأخذ منه شيئا، فبقيت متحيرا لاأدري كيف أصنع فبقيت ثلاثة أيام لايطالبني صاحب القمح بالثمن، فلما كان اليوم الرابع وإذا رجل يطوف علي فلما رءاني قال: أنت صاحب القمح، قلت نعم، قال تأخذ فيه فائدة ألف درهم، قلت نعم، قال: فوزن لي ألف درهم، فوضع الله البركة فيها، فلو قلت إني أنفق منها إلى اليوم لصدقت، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: سا فرنا مع الشيخ رضي الله عنه في السنة التي توفي فيها، فلما كان عند إخميم قال لي الشيخ: رأيت البارحة كأني في جلبة وأنا في البحر، والرياح قد اختلفت، والأمواج قد تلاطمت، والمركب قد انفتح،