المحبة، وخلعة المعرفة، وخلعة التوحيد، وخلعة الإيمان، وخلعة الإسلام، فمن أحب الله هان عليه كل شيء، ومن عرف الله صغر لديه كل شيء، ومن وحد الله لم يشرك به شيئا، ومن ءامن بالله أمن من كل شيء، ومن أسلم لله قل ما يعصيه، وإن عصاه اعتذر إليه، وإن اعتذر إليه قبل عذره، ففهمت حينئذ معنى قوله عز وجل: وثيابك فطهر، وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: جلت في ملكوت الله فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش وهو رجل أشقر أزرق العينين، فقلت له: ما علومك وما مقامك، فقال أما علومي فأحد وسبعون علما، وأما مقامي فرابع الخلفاء ورأس السبعة الأبدال، قلت له فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي، قال زائد علي بأربعين علما، هو البحر الذي لايحاط به، وأخبرني بعض أصحابنا قال قيل للشيخ أبي الحسن من هو شيخك يا سيدي، فقال: كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش، وأنا الآن لا أنتسب لأحد، بل أعوم في عشرة أبحر: خمسة من الآدميين: النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي، وخمسة من الروحانيين: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح الأكبر، وأخبرني ولده سيدنا ومولانا الإمام العارف شهاب الدين أحمد قال: قال الشيخ عند موته: والله لقد جئت في هذا الطريق بما لم يأت به أحد، ومن الأمر المشهور أنه لما دفن بحميثرا وغسل من مائها كثر الماء بعد ذلك وعذب حتى صار يكفي الركب إذا نزل عليه ولم يكن قبل ذلك كذلك،
وكتب إلي الشيخ أبو عبد الله بن النعمان رضي الله عنه أبياتا يوصيني فيها بالشيخ أبي العباس رضي الله عنه:
عطاء إله العرش في الثغر أحمد**سررت به في الصحب فالله أحمد