فمات الشاب، قبل أن يصل إلى حميثرى بمرحلة، فأردنا دفنه قال فلما غسلناه وصلى عليه الشيخ ودفناه بها فكان أول من دفن بها وتوفي الشيخ في تلك الليلة قال وكان قد جمع أصحابه في تلك العشية وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم: حفظوه أولادكم فإن فيه اسم الله الأعظم وخلا بسيدي أبي العباس وحده وأوصاه بأشياء واختصه بها يعني بما خصه الله من البركات وقال لهم إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي فإنه الخليفة من بعدي - إن شاء الله سبحانه وتعالى - وسيكون له بينكم مقام عظيم وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى - قال فلما كان بين العشاءين قال لي: يا محمد املأ لي إناء بالماء من هذه البئر فقلت يا سيدي ماؤها ملح زاعق والماء عندنا عذب، فقال ائتني منها فإن مرادي غير ما أنت تظن، فأتيته بإناء منها فتوضأ ثم قال لي برده إليها، فرددته إليها فحلا ماء البئر وعذب وكثر بإذن الله تعالى وبات تلك الليلة متوجها إلى الله تعالى ذاكرا فكنت أسمعه يقول: إلهي إلهي إلى السحر، فلما كان وقت السحر ظننا أنه نام فحركناه فوجدناه ميتا - رحمه الله - واستدعينا سيدي أبا العباس فغسله وصلينا عليه ودفناه بحميثرى وهذا الموضع ببرية > في واد على طريق الصعيد، قال ابن الصباغ وقد شربت من ماء البئر وزرت ضريحه ورأيت له بركات عظيمة نفع الله به في الدنيا والآخرة، قلت: اللهم إني أسألك أن تتفضل علي بتيسير زيارته قبل الموت بعنايتك ورحمتك يا أرحم الراحمين، قال ولما دفناه اختلفوا في الرجوع والتوجه فقال لهم الشيخ أبو العباس المرسي: سيدي أمرني بالحج ووعدني بكرامات فتوجهنا ورأينا تهوينات وبركات ورجعنا صحبته وظهر من بعده ظهورا عظيما، قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - قلت إلهي