وأما وفاته رضي الله عنه وما جرى له في ذلك من خرق العادات واستخلافه لسيدي أبي العباس المرسي - قدس الله روحه - قال: لما وصلت إلى الديار المصرية وسكنت بها، قلت يارب أسكنتني في بلاد القبط أدفن بينهم، فقال لي ياعلي تدفن في أرض بكر ما عصي الله عليها قط، قال ابن الصباغ حدثني الشيخ أبو العزايم ماضي رحمه الله قال لما توجه سيدي أبو الحسن رضي الله عنه في سفرته التي توفي فيها وكنت تزوجت امرأة من أهل مدينة الإسكندرية، فجعلت تبكي وتقول: كيف تتركني على ولادة وتسافر عني، قال فأخبرت بذلك سيدي الشيخ فقال ادعها إلي، فأتيت بها إليه فلما دخلت عليه قال لها يا أم عبد الدايم: اتركي لي ماضي يسافر معي وأرجو لك من الله خيرا، فقالت له: يا سيدي السمع والطاعة، فدعا لها وانصرفت ثم ولدت ذكرا ونحن مسافرون فسمته عبد الدايم، قال فلما تجهزت للسفر قال الشيخ احملوا معكم فأسا ومسحاة، فإن توفي منا أحد واريناه التراب ولم يكن له بذلك عادة متقدمة في جميع ما سافرت معه فكانت تلك إشارة منه إلى وفاته، وقال ابن الصباغ أيضا حدثني الشيخ صالح شرف الدين ولد الشيخ رضي الله عنه ببلد دمنهور في عام خمسة عشر وسبعمائة، قال كان معنا شاب يقرأ القرءان وهو يتيم لاأب له فيأتي معنا وأمه في الدار عندنا، فلما أراد الشيخ السفر فأمرنا أن نتحرك معه بجميع الأهل والأولاد، فتشوق الشاب للسفر معنا فقال الشيخ: احملوه معكم فجاءت أمه للشيخ وقالت يا سيدي لعل يكون نظركم عليه فقال لها: يكون نظرنا عليه إلى حميثرى قال فسافرنا فلما دخلنا البرية، مرض الشيخ - رضي الله عنه - والشاب