إلى خباء الشيخ أبي الحسن ونحن بصحبته: فدخل عليه وجلس بين يديه وتأدب معه أدبا لاعتقاده فيه وتحدث معه بكلام لانعرفه ولا فهمنا منه كلمة، فلما أراد الإنصراف قال هات يدك أقبلها فقبل يده وانصرف وهو يبكي فتعجبنا من ذلك، فلما كان في أثناء الطريق التفت إلى أصحابه وقال: البارحة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي: كان أبو الحجاج الأقصري بالديار المصرية وكان قطب الزمان فمات البارحة، فأخلفه الله بأبي الحسن الشاذلي قال: فأتيت إليه وبايعته بيعة القطابة، فلما وصلنا إلى الإسكندرية، وخرج الناس يتلقون الركب رأيت الشيخ أبا علي يضرب بيديه على مقدم الرحل وهو يبكي ويقول يا أهل هذا الإقليم لو علمتم من قدم عليكم لقبلتم أخفاف بعيره، قدمت والله عليكم البركة: قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - قيل لي يا علي ذهبت أيام المحن وأقبلت أيام المنن عشرا بعشر اقتداء بجدك صلى الله عليه وسلم، سكن رضي الله عنه ببرج من أبراج السور حبسه السلطان عليه وعلى ذريته وأقام أعواما يحج عاما ويقيم عاما فلما كان في العام الذي يحج فيه تحرك الترك على الديار المصرية واشتغل السلطان بالحركة عليهم فلم يجهز الجيش للركب فأخرج الشيخ خيامه إلى البركة التي ينزل بها الحاج خارج القاهرة واتبعه ناس قال: واجتمع بالفقيه الأجل سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام وسألوه عن السفر على الفور وعزم الجيش، فأخبر بعض الناس الشيخ بذلك فقال اجمعوني به: فاجتمع به في الجامع يوم الجمعة فاجتمع عليهما خلق كثير فقال له: يا فقيه أرأيت أن رجلا جعلت له الدنيا خطوة واحدة هل يباح له السفر في المخاوف أم لا، فقال له: من قام على هذه الحال لله فخارج عن الفتوى وغيرها، فقال أنا أقسم بالله إني ممن