، ووسم عبد بالسعادة علم الحق وأتى عليه ولو عمل ماعمل، قال: وما سمع من الشيخ أنه دعا عليه ولا ذكره بسوء حتى كنا بعرفات يوم عرفة قال: أمنوا على دعائي فالآن أمرت بالدعاء على ابن البراء فكان من دعائه أنه قال: اللهم طول عمره ولا تنفعه بعلمه وافتنه في ولده واجعله في ءاخر عمره خادما للظلمة، قال ولما توجه رضي الله تعالى عنه سمع السلطان فتغير لخروجه من بلاده فوجه إليه من يرده فقال الشيخ: ماخرجت إلا بنية الحج إن شاء الله تعالى، ولكن إن قضى الله حاجتي أعود إن شاء الله، فلما توجهنا إلى السوق ودخلنا الإسكندرية عمل ابن البراء عقدا بالشهادة أن هذا الواصل إليكم شوش علينا ببلادنا وكذلك يفعل في بلادكم فأمر السلطان أن يعقل بالإسكندرية فأقمنا أياما، وكان السلطان رمى رمية على أهل البلد وكان مشايخ البلد يقال لهم القبائل فلما سمعوا بالشيخ أتوا إليه يطلبونه في الدعاء فقال لهم غدا إن شاء الله تعالى نسافر إلى القاهرة ونتحدث مع السلطان فيكم، فسافرنا وخرجنا من باب السدرة والباب فيه الحيادرة والوالي: فلا يخرج أحد ولا يدخل أحد حتى يفتش فما كلمنا أحد ولا علم بنا، فلما وصلنا القاهرة أتينا القلعة: فاستؤذن على السلطان فقال: كيف ونحن أمرنا أن يعقل بالإسكندرية، فدخل على السلطان، والقضاة والأمراء مجتمعون فجلس معهم ونحن ننظر إليه فقال له الملك: ما تقول أيها الشيخ، قال جئت أشفع إليك في القبائل: فقال: اشفع في نفسك، هذا عقد بالشهادة فيك وجهه ابن البراء فيك من تونس بعلامته فيه ثم ناوله إياه فقال له أنا وأنت والقبائل في قبضة الله، وقام الشيخ: فلما مشى قدر العشرين خطوة حركوا السلطان فلم يتحرك ولم ينطق، فبادروا إلى الشيخ وجعلوا يقبلون يديه ورجليه ويرغبونه في الرجوع فرجع وحركه