ولما توجه عن أستاذه إلى إفريقية وأمره بالنقلة إلى شاذلة وصل إلى مدينة تونس إلى جهة مصلى العيد فتلقى بها حطابا من أهل شاذلة قال فخرجت معه متوجها إليها على نحو ما أمر الأستاذ به، فنسي الحطاب حاجة في السوق فرجع قاصدا إليها وترك الحمار عندي، فلما توجه قال في نفسه هذا رجل غريب يهرب لي بالحمار وأبقى في عدمه، فناداه الشيخ فرجع إليه فقال له: يارجل خذ حمارك معك وأنتظرك حتى تعود إلي لئلا أهرب لك بالحمار على زعمك وتبقى في عدمه، فقال الحطاب في نفسه: والله ما اطلع على هذا إلا الله تعالى فبكى وعلم بولايته فجعل يقبل يديه ويسأله الدعاء ثم انصرف لحاجته وعاد إليه فحلف عليه أن يركب الحمار وأردفه خلفه قال: فمشينا قدر الميل، وإذا بالشيخ نزل، وإذا نحن عند الساقية بطرف شاذلة قال: فأخذني الدهش وهجمت عليه وقلت له يا سيدي أنا مبتلى بالفاقة أحتطب الحطب وأبيعه فما أصل إلى القوت إلا بعد جهد، وكان في طرف ردائي شعير اشتريته برسم قوت العيال وعلف الحمار فقال لي هات ذلك الشعير فحللت طرفي، فأدخل يده فيه وقال: اجعل ذلك الشعير في قفة وأغلق عليه وأدخل يدك وكلوا منه وما بقيت تشتكي الفاقة أبدا أسأل الله أن يغنيك ويغني ذريتك فلم ير في ذريته فقير إلى الآن، قال: فجعلت أدخل يدي وأخرج وأنصرف وحرثت على الحمار وزرعت منه فوجدت إصابة كبيرة وحللت عليه وكلته فوجدته على نحو ما كان فلما دخلت عليه قال لو لم تكله لأكلتم منه ما دام عندكم، وكان أول من صحبه بشاذلة الشيخ الإمام الولي المكاشف أبو محمد عبد الله بن سلامة الحبيبي من شاذلة كان يدخل مدينة تونس ويحضر مجلس الإمام العارف بالله تعالى أبي جعفر الجاسوس قال: فأخذت بيده يوما