بن بشيش، قال رحمه الله: لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة في راقطة في رأس الجبل اغتسلت في عين أسفل ذلك الجبل وصرت على طهارة وخرجت عن علمي وطلعت إليه فقيرا وإذابه هابط إلي وعليه مرقعة وعلى رأسه قلنسوة من خوص، فقال لي: مرحبا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار فذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لي: ياعلي طلعت إلينا فقيرا عن علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة، قال: فأخذني منه الدهش وأقمت عنده أياما إلى أن فتح على بصري، ورأيت له خرق عادات، فمنها أني كنت جالسا بين يديه وفي حجره ابن له صغير فخطر ببالي أن أسأله عن اسم الله الأعظم فقال: فقام إلي الولد ورمى بيده في طوقي وهزني وقال يا أبا الحسن أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم، إنما الشأن أن تكون أنت هو اسم الله الأعظم، يعني أن سر الله مودع في قلبك، قال: فتبسم الشيخ وقال لي: جاوبك فلان عني، وكان إذ ذاك قطب الزمان ثم قال لي: ياعلي ارتحل إلى إفريقية واسكن ببلد تسمى شاذلة، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلي وبعد ذلك تنتقل إلى الديار المصرية وبها ترث القطابة فقلت له: يا سيدي أوصني، فقال: ياعلي: الله الله، والناس الناس، (في هامش المخطوط: الأول إغراء والثاني تحذير) ترد لسانك عن ذكرهم وقلبك عن التماثيل في قبلهم وعليك بحفظ الجوارح وأداء الفرائض وقد تمت ولاية الله عندك ولا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك وقد تم ورعك، وقل اللهم ارحمني من ذكرهم ومن العوارض من قبلهم، ونجني من شرهم، وأغنني بخيرك من خيرهم وتولني بالخصوصية من بينهم، إنك على كل شيء قدير، قال ابن الصباغ رحمه الله: