فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 29568

وأقول:

عيناي جودا بوابِلٍ هتانِ===على فقيدٍ هَفَتْ له أزماني

نفسي على هذا المُصاب تقطعتْ===وشُعاعُ حُزنٍ سابلا يغشاني

وسحابُ مُزنٍ مِن كروبٍ سارحة===قلبي تفطَّرَ مِن بلًا أضناني

ماذا أقول وذي الصروحُ تمايلتْ===وتحطمتْ ولاحقَتْها مباني؟

ماذا أقول وتي العلوم تنوح: هل===مِن فارسٍ أو ماجدٍ يرقاني؟

ماذا أقول وفي السويدا مُضغةٌ===نيطَتْ بما سُفُّودُه أعياني؟

يا أمة الإسلام حسبُكِ مَفجَعًا===قد حل ساحتكم بلا عنوان

والكلُّ مهمومٌ وباكٍ، صارخٌ===ومُظَعَّنٌ، ناءٍ عن الخلانِ

لوفاةِ شيخ العلمِ نسْلِ نبيِّنا===شيخِ الشيوخِ وبهجة الميدانِ

ذي السعد والإقبال عبدِ الحيِّ مِن===آلِ الغماري، ظاهرِ الإحسانِ

شيخٌ تزهّى في العلوم مُنقِّبًا===من كل فجٍّ شامِخِ البنيانِ

شيخُ الأصول وشيخُ فقهٍ مَن بدا===كالدُّرٍّ نضْرًا أو صفا العقيانِ

يا زَهرةَ الميدان، يا سُعداءُ؛ قلـ===ـبي مِن فِراق الحِبِّ قد أعياني

شطحتْ ومالتْ في بهاءٍ مُبهِجٍ===عكسَتْ محاسنَها على الأعيانِ

ثم انثنت وترنَّحتْ بجمالها===ما طال رونَقَها بذي الأزمانِ

إلا سليلةُ عنبر كربوعها===ولبيسةُ المجدِ عن الخِلان

وبلحظة دهَشَ الجَمالَ جَمالُها===وبطلعةٍ يغشى لها بنياني

هربتْ، وسارتْ في شموخ لباسها===نحو المليكِ، مَليكِ كل بيانِ

ظلَّ الفؤادُ لِحُبِّها ولِسَبْيِها===يبكي مصابَ عُبَيِّدي الرحمنِ

يا أمة الإسلام حَسبُكِ مِن سُباتٍ شا===خِرٍ وتذكري المنانِ

يا أمة المختار إنكِ في المهاوي الكا===دحات البائناتِ تُعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت