وأقول:
عيناي جودا بوابِلٍ هتانِ===على فقيدٍ هَفَتْ له أزماني
نفسي على هذا المُصاب تقطعتْ===وشُعاعُ حُزنٍ سابلا يغشاني
وسحابُ مُزنٍ مِن كروبٍ سارحة===قلبي تفطَّرَ مِن بلًا أضناني
ماذا أقول وذي الصروحُ تمايلتْ===وتحطمتْ ولاحقَتْها مباني؟
ماذا أقول وتي العلوم تنوح: هل===مِن فارسٍ أو ماجدٍ يرقاني؟
ماذا أقول وفي السويدا مُضغةٌ===نيطَتْ بما سُفُّودُه أعياني؟
يا أمة الإسلام حسبُكِ مَفجَعًا===قد حل ساحتكم بلا عنوان
والكلُّ مهمومٌ وباكٍ، صارخٌ===ومُظَعَّنٌ، ناءٍ عن الخلانِ
لوفاةِ شيخ العلمِ نسْلِ نبيِّنا===شيخِ الشيوخِ وبهجة الميدانِ
ذي السعد والإقبال عبدِ الحيِّ مِن===آلِ الغماري، ظاهرِ الإحسانِ
شيخٌ تزهّى في العلوم مُنقِّبًا===من كل فجٍّ شامِخِ البنيانِ
شيخُ الأصول وشيخُ فقهٍ مَن بدا===كالدُّرٍّ نضْرًا أو صفا العقيانِ
يا زَهرةَ الميدان، يا سُعداءُ؛ قلـ===ـبي مِن فِراق الحِبِّ قد أعياني
شطحتْ ومالتْ في بهاءٍ مُبهِجٍ===عكسَتْ محاسنَها على الأعيانِ
ثم انثنت وترنَّحتْ بجمالها===ما طال رونَقَها بذي الأزمانِ
إلا سليلةُ عنبر كربوعها===ولبيسةُ المجدِ عن الخِلان
وبلحظة دهَشَ الجَمالَ جَمالُها===وبطلعةٍ يغشى لها بنياني
هربتْ، وسارتْ في شموخ لباسها===نحو المليكِ، مَليكِ كل بيانِ
ظلَّ الفؤادُ لِحُبِّها ولِسَبْيِها===يبكي مصابَ عُبَيِّدي الرحمنِ
يا أمة الإسلام حَسبُكِ مِن سُباتٍ شا===خِرٍ وتذكري المنانِ
يا أمة المختار إنكِ في المهاوي الكا===دحات البائناتِ تُعاني