أرانيَ في البيدا ألفُّ عمائمي===وأجمعُها حزما بحالةِ هائم
أشق جيوبًا من مآسٍ تراكمِ===أخي كل يوم أصطلي بمآتمي
وأركبُ متن الكاربات الكواظمِ
وكأن السام لا يزيده الوِرد إلا العطش، ولا الزيادة إلا النهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكما تعلمون أن في هذا الأسبوع ذكرى وفاة جدي الشيخ محمد الباقر الكتاني رحمة الله عليه، فمنذ يومين رأيت وكأن أهلي يبكون على جدي الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، ويتحسرون على أنهم نسوا ذكرى وفاته، وكأنها مرت منذ أيام، فقمت مغموما ولم أخبر أحدا بها، حتى بلغتني هاته الفاجعة، ففسرتُها بها، ويعلم الله أنني أذكركم آل الصديق كأهلي وآبائي في كثير من المجالس، ولله ما أعطى وله ما أخذ.
فأسأل الله تعالى أن يلهمكم الصبر والسلوان، وأن يرحم الفقيد ويرفعه مع جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} ، وأن يبقي لنا آثارا نتذكره ونترحم عليه - رحمه الله - بها، وكما قال الأول:
يا عينُ؛ إن بعُد الحبيبُ ودارُه===ونأتْ منازلُه وشطَّ مَزارُه
فلكِ الهناءُ، لقد حَظِيتِ بطائلٍ===إن لم تريهِ؛ فهذه آثارُه!