وحلْقة الذكر إذ كان المديرَ لها===ومنهُ عمَّ الحضورَ النفحُ ريّانُ
أبكي العلومَ وأبكي السمتَ مَطلعُه===مِن شيخِنا الحَبر مَن في العلم غَطسانُ
أبكي، وهل تنفعُ العبَراتُ صاحَ جوى===بُعدَ الفِراخ عن العُش الذي كانوا
سُكْري وعَرْبدَتي للحُزن لا نَفَعٌ===دنّي بلهوٍ، وإغفالٌ وإعلانُ
شيخٌ زكَاهُ الإله بالعلوم وبالـ===ـجذرِ الرفيع لآلِ المصطفى اْغصانُ
مِن آل إدريسَ فخرِ الكون جُملتُهم===والعدُّ، إن رُمتهم جمعٌ ووحدانُ
مِن دارِهم عِزّةٌ إدريسُ كان لها===أسًّا، ونجلُ مشيشٍ فيه عُمرانُ
منهم: أبو الحسن القطبُ الهُمامُ شذا===منهم: أبو الفيض ختمُ الكون ما زانوا
أبوه فخرُ العلوم في الأنام، وكم===صفَتْ به من قلوبٍ شابها الرانُ
شقيقُه حافظٌ قد فاق في سِعةٍ===جمعًا لمن سلفوا من حيثما كانوا
كذاك عبدُ الإله الحَبرُ في عددٍ===من العلوم، سريٌّ، مثلُه بانوا
والزمزمي الحَبْرُ شيخٌ في الصفاء له===نُزْلٌ عظيمٌ، سقاه الخيرَ رحمانُ
وعابدُ الحي ذاك الفخرُ مؤتلقٌ===بحرُ الأصول ومَن بالعلم ريّانُ
محمدٌ نجلُ صدِّيقَ شمسُ هُدى===أنجالُه ضوؤها، بل كلهم شان
وشيخُنا قمرٌ عمَّ الورى نورُه===نِعمَ الإمامُ، ونِعمَ السُّحْبُ هتانُ
لما الإله اجتباه في الجنان؛ غدت===شمس النهار ظلاما، والضيا بانوا
بكت طيورُ السما، بل حُقَّ مَندَبُها===وفي البحار تنوحُ الدهرَ حيتانُ
وفارَ نهرُ سِبَوٍّ بالدموع، بلا===قد صار بالدمِّ لا بالماء فَوْرانُ
واقفرَّت الأرض مِن علم ومن عمل===وعزَّ مُصلحها، والربُّ حنانُ