وانظُر إلى الأفْق، بل وانظر إلى سُفُل===الكلُّ نُدْبٌ، بل الألوانُ صُفرانُ
فذا لمَدمَعةٍ، وذا لمَندَبةٍ===وذا لهذيٍ، وذاك الخِلُّ موْتانُ
وذا أُصيبَ بحُمقٍ، ذا لِمَخبَلةٍ===وذاك يسأل ما يسلوه، حيرانُ
لقد اُصيب برُزءٍ دينُنا، ويليا===لقد أصاب أساسَ الدين بُركانُ
أغابتِ الشمسُ في أُفْقِ السماء أخِي===أم حُشِّرَ الوُحشُ، أم قد شاب صبيانُ
بلى عَذولي؛ لقد مات الإمامُ السري===عبدُ العزيز الغُماري، وانقضى الشانُ
ذاك الإمام الذي قد خصَّه ربنا=== بالعلم حُكما وفِعلا ما صفا البان
ذاك السريُّ الذي ذو البحرِ يخجلُ مِنْـ===ـهُ، والتواضُعُ، فيه الخيرُ ألوانُ
بحرٌ سما بالعلوم الراسياتِ، كذا===خلْقٍ عظيمٍ كساهُ البِرُّ والشانُ
والجهرِ بالحق، والإعلانِ فيه بلا===خوفٍ ولا وجَلٌ كما الأُلى كانوا
مَن للحديث على الأصحاب يقرأهُ===كما روى عن أبي إسحاقَ سُفيانُ
يقول: حدَّثَنا، يقول: أنبأنا===وذا صحيحٌ، وذا للضعْف عُنوانُ
يروي الحديثَ بفقهٍ ضمَّهُ عملٌ===يحكي المسانيد، بالعدنان ولهانُ
مَن للمَسائل في الأحكام يَعرِضُها===مع الدليل، حكيمٌ ثُم يقظانُ
فذا حكاهُ الإمامُ مالكٌ، وكذا===حكاه أحمدُ، أو قد رَدَّ نُعمانُ
وذا اجتباه الإمامُ الشافعيُّ بلا===مينٍ، وذاك عليه التَّركُ والرانُ
يقول: ذا سُنَّةٌ، وذا لمَحرَمة===قال الرسول بهذا، نِعمَ ذا الشانُ
يا رُبَّ مجلسَ عمَّتْه الملائكُ في===قبر المشيشي حباهُ البِرُّ والشانُ
كم ضمَّ من أوليا، وضمَّ مِن أصفيا===ومنه عاشتْ قلوبٌ ثُم أبدانُ