فهرس الكتاب

الصفحة 3359 من 29568

وحيث بلغ المصاب الوصاب، وتخطف القلوبَ انقِلاب، قلت، وعلى الله عولت:

لكل همٍّ إذا ما عَمَّ إسكانُ=== وكلِّ طَلٍّ إذا ما طَلَّ بُنيانُ

وكلِّ خُطْءٍ على الأكوان مَرْجَعَةٌ===لأصلِ خُبْرٍ، وما للدمع نُقصانُ

بدتْ لواعجُنا تحكي المُصاب بنا===من بعد صمتٍ عَراهُ الهمُّ ألوانُ

والسيلُ فاق الزُّبا في كل ناحيةٍ===في حال دين الإله انهدّتَ اكوانُ

لا شمسَ ساريةٌ إلا ويَعقُبُها===ليلٌ سديمٌ ونومٌ ثم هُجرانُ

والموجُ يعلو السما شُمخًا ويعقُبُه===عَوْدٌ لمَهجَعِه، والوحْشُ يَقظانُ

والسيفُ يقطَعُ كل العظم في سِنةٍ===وينقضي نَخِرًا مِن مِثلِه البانُ

والعمر بعد شباب الجدِّ يعقبُه===عجزٌ فموتٌ، وما في القبر سلوان

يا رُبَّ مَفجَعةٍ هُدَّ الجبالُ لها===أتى من الله تعويضٌ وإسكانُ

وما لمَفجَعِنا بُرْءٌ يُداوى به===وما لِمَدْحَرِنا قَلْعٌ وإعلانُ

فالعزُّ قد ذهبنْ في غابر الدهر، والـ===ـحريةُ انقشعتْ، والذل عنوانُ

والدينُ قد نُسي، الأحكامُ قاطبةً===والعلمُ قد دُفننْ في القبر رَمسانُ

لا حُكم في شرع رب العالمين هُدًى===يسوس أمتَنا، والشرعُ غَرقانُ

والناس زائغةٌ في الصبح قبل الدُّجا===والعُهرُ مُنتشرٌ، والظلمُ ولهانُ

والخمرُ في علنٍ على الرؤوس، كذا===أكلُ الربا عادةٌ، والبغيُ إعلانُ

وسُنة المصطفى الرحيمِ مَسكنُها===قد عاد للوحْش، بل سكانُه الجانُ

يا لائمي في البُكا، مهلا، فلا تعذِلَنْ===فالنفسُ قد كُسِرَتْ، والقلبُ بركانُ

يا لائمي فدع الملامَ إن بيا===همٌّ وغمٌّ، ونيرانٌ وأشجانُ

يا لائمي في النحيبِ؛ جُزْ ولا كرمٌ===إن الكرامَ غدوا في الدهر ما كانوا

يا لائمي قد مضى كل الغرام، فقد===زال القناعُ، وعمَّ النفسَ أحزانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت