وحيث بلغ المصاب الوصاب، وتخطف القلوبَ انقِلاب، قلت، وعلى الله عولت:
لكل همٍّ إذا ما عَمَّ إسكانُ=== وكلِّ طَلٍّ إذا ما طَلَّ بُنيانُ
وكلِّ خُطْءٍ على الأكوان مَرْجَعَةٌ===لأصلِ خُبْرٍ، وما للدمع نُقصانُ
بدتْ لواعجُنا تحكي المُصاب بنا===من بعد صمتٍ عَراهُ الهمُّ ألوانُ
والسيلُ فاق الزُّبا في كل ناحيةٍ===في حال دين الإله انهدّتَ اكوانُ
لا شمسَ ساريةٌ إلا ويَعقُبُها===ليلٌ سديمٌ ونومٌ ثم هُجرانُ
والموجُ يعلو السما شُمخًا ويعقُبُه===عَوْدٌ لمَهجَعِه، والوحْشُ يَقظانُ
والسيفُ يقطَعُ كل العظم في سِنةٍ===وينقضي نَخِرًا مِن مِثلِه البانُ
والعمر بعد شباب الجدِّ يعقبُه===عجزٌ فموتٌ، وما في القبر سلوان
يا رُبَّ مَفجَعةٍ هُدَّ الجبالُ لها===أتى من الله تعويضٌ وإسكانُ
وما لمَفجَعِنا بُرْءٌ يُداوى به===وما لِمَدْحَرِنا قَلْعٌ وإعلانُ
فالعزُّ قد ذهبنْ في غابر الدهر، والـ===ـحريةُ انقشعتْ، والذل عنوانُ
والدينُ قد نُسي، الأحكامُ قاطبةً===والعلمُ قد دُفننْ في القبر رَمسانُ
لا حُكم في شرع رب العالمين هُدًى===يسوس أمتَنا، والشرعُ غَرقانُ
والناس زائغةٌ في الصبح قبل الدُّجا===والعُهرُ مُنتشرٌ، والظلمُ ولهانُ
والخمرُ في علنٍ على الرؤوس، كذا===أكلُ الربا عادةٌ، والبغيُ إعلانُ
وسُنة المصطفى الرحيمِ مَسكنُها===قد عاد للوحْش، بل سكانُه الجانُ
يا لائمي في البُكا، مهلا، فلا تعذِلَنْ===فالنفسُ قد كُسِرَتْ، والقلبُ بركانُ
يا لائمي فدع الملامَ إن بيا===همٌّ وغمٌّ، ونيرانٌ وأشجانُ
يا لائمي في النحيبِ؛ جُزْ ولا كرمٌ===إن الكرامَ غدوا في الدهر ما كانوا
يا لائمي قد مضى كل الغرام، فقد===زال القناعُ، وعمَّ النفسَ أحزانُ