فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 29568

ولما أراد الله اصطفاءه، ونقْله إلى جنابه واعتلاءه، كانت النكبة الكبرى علينا أجمعين، والصيحة العظمى على كل المسلمين، فكان خروج روحه الطاهرة، بعد عصر يوم الجمعة السابع من رجب الفرد عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف في طنجة الزاهرة، بعد مرض ألزمه الفراش عاما تقريبا، فيا حسرتاه على فراق هذا الإمام، الذي بوفاته خسر العالم أحد كبار العلماء المحدِّثين الجامعين الفخام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته===يومًا على آلة حدْباء محمولُ

أبعدَ آدم ترجون البقاء، وهل===تبقى أصول لفرع حين ينهصر؟

إلى الفناء وإن طالت سلامتهم===مصير كل بني أنثى وإن كبروا!

فهذه نبذة موجزة، وسلعة مُنجَزة، في ترجمة هذه الكَمْكَمة الفخيمة، والقبضة العظيمة، فاللهمّ ارض عنه يا ربنا، ونوِّر ضريحه واملأه سنا، وأعل مقامه، واجعل في الجنة بحبوحَه، وتجاوز عن سيئاته، ووسِّع مُدْخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرَد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوبُ الأبيض من الدنس، واجعله من رفقاء جده صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا تفرق إلهي عن الجذع غُصنه، بشاهد: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت