(تبكي الحنيفيَّةُ البيضاءُ من أسفٍ===كما يكى لفِراقِ الإلفِ هَيمانُ)
على ديارٍ مِن الأعلام عامرة===قد أقفرت ولها بالجهل عُمرانُ
فأين فاسَ وأين مَرَّكُشَّ، كذا===أين العلومُ التي ضمتها بغدانُ؟
بل أين زيتونةٍ، أين الدروس التي===كانت بمصرَ لها صيتٌ وإعلانُ؟
أين الحجازُ، وعِلمٌ ما ورا أنهُرٍ===بلْخٌ بُخارى، وتِرمِذٌّ وجيحانُ؟
(فاسأل بلنسيةً: ما شأن مُرسيَةٍ===وأين شاطبة أم أين جيّانُ؟)
(وأين قرطبةٌ دارُ العلوم، فكم===مِن عالِم قد سما فيها له شانُ؟)
بل أين أندلسٌ، وأين مغربنا===وأين مشرقنا؟، والعلمُ فُرقانُ
يا أمةً قد كساها العِزُّ في زمنٍ===ضاءت بها أنجمٌ واعتزَّ أزمان
عودوا لربكمُ، عودوا لعِلمكمُ===الويل إن لم تعودوا، أين أيمانُ؟
وعُدُّوا أجوبةً حين الرسولُ يَسَل===ما كان فعلُكمُ في الدين، ويلانُ
أين الجوابُ، وأين الوجهُ من خَجَلٍ===لا نفْع إن لم يكن فعلٌ وإحسانُ
قد عمكم فعلُكم بالفقر ثم البَغا===وشابكُم كُل ذُلٍّ ثم مُسخانُ
يوم انقطعتُم عن العلم الرشيدِ هُدى===أسِّ الديانة، نورٌ فيه عنوان
طوى إمامَ الحديث الموتُ، فانطلقوا===إلى خُطاه، فإن الظلمَ سَلوانُ
سقى الإلهُ لأنجال الفقيد هدى===مِن حوض والدهمْ علمًا له شانُ
والدينَ والنُّجْحَ والتوفيق، ربِّ ولا===يَبْتِل إلهي خيوطًا، فهْوَ حنانُ
وكان دارُ الإمام في الجنان مع الرْ===رَسول والأنبيا يُرضيه رحمانُ
آمينَ ما عمَرَت في الدُّور صوتُ درو===سٍ مِن علومٍ وذِكرٍ فيه إيمانُ
ثم الصلاة على المختار سيدنا===أصلِ الفُهوم ومَن للخير بُنيانُ
وآلِه والصِّحاب التابعين، كذا===كل الذين زكوا: علمٌ وإحسانُ
أبياتُها قد أتت في عدِّها مثلما===عمرُ الإمام مضى، والله منان