فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 29568

(تبكي الحنيفيَّةُ البيضاءُ من أسفٍ===كما يكى لفِراقِ الإلفِ هَيمانُ)

على ديارٍ مِن الأعلام عامرة===قد أقفرت ولها بالجهل عُمرانُ

فأين فاسَ وأين مَرَّكُشَّ، كذا===أين العلومُ التي ضمتها بغدانُ؟

بل أين زيتونةٍ، أين الدروس التي===كانت بمصرَ لها صيتٌ وإعلانُ؟

أين الحجازُ، وعِلمٌ ما ورا أنهُرٍ===بلْخٌ بُخارى، وتِرمِذٌّ وجيحانُ؟

(فاسأل بلنسيةً: ما شأن مُرسيَةٍ===وأين شاطبة أم أين جيّانُ؟)

(وأين قرطبةٌ دارُ العلوم، فكم===مِن عالِم قد سما فيها له شانُ؟)

بل أين أندلسٌ، وأين مغربنا===وأين مشرقنا؟، والعلمُ فُرقانُ

يا أمةً قد كساها العِزُّ في زمنٍ===ضاءت بها أنجمٌ واعتزَّ أزمان

عودوا لربكمُ، عودوا لعِلمكمُ===الويل إن لم تعودوا، أين أيمانُ؟

وعُدُّوا أجوبةً حين الرسولُ يَسَل===ما كان فعلُكمُ في الدين، ويلانُ

أين الجوابُ، وأين الوجهُ من خَجَلٍ===لا نفْع إن لم يكن فعلٌ وإحسانُ

قد عمكم فعلُكم بالفقر ثم البَغا===وشابكُم كُل ذُلٍّ ثم مُسخانُ

يوم انقطعتُم عن العلم الرشيدِ هُدى===أسِّ الديانة، نورٌ فيه عنوان

طوى إمامَ الحديث الموتُ، فانطلقوا===إلى خُطاه، فإن الظلمَ سَلوانُ

سقى الإلهُ لأنجال الفقيد هدى===مِن حوض والدهمْ علمًا له شانُ

والدينَ والنُّجْحَ والتوفيق، ربِّ ولا===يَبْتِل إلهي خيوطًا، فهْوَ حنانُ

وكان دارُ الإمام في الجنان مع الرْ===رَسول والأنبيا يُرضيه رحمانُ

آمينَ ما عمَرَت في الدُّور صوتُ درو===سٍ مِن علومٍ وذِكرٍ فيه إيمانُ

ثم الصلاة على المختار سيدنا===أصلِ الفُهوم ومَن للخير بُنيانُ

وآلِه والصِّحاب التابعين، كذا===كل الذين زكوا: علمٌ وإحسانُ

أبياتُها قد أتت في عدِّها مثلما===عمرُ الإمام مضى، والله منان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت