وقد كان - رضي الله عنه - شديد الغيرة على دينه، وقام بالدعوة إلى الله والتعليم قدرَه ومستطاعه، وجهر بالحق في المواطن الكثيرة، على علو درجة وشجاعة ومواقف مثيرة، وأرشد الناس إلى ما فيه هُداهم، وأوقفهم على نصوص الشريعة ورَقّاهم، وأفاد بمواعظ الإسلام وعلومه زيدا وعمْرا، وأنارت شمسُه البسيطَ ليلا وظُهرا.
فكان - رضي الله عنه - في الحق لا يخاف الملام، وفي سبيل الله يلتذ الكِلام، فسل شيابا وشبابا عن عُنصره، يخبرْك الشجرُ والحجر بله الناسُ مخبَرَه، حتى تخرج على يديه شيوخ أجلة، ودرس من معين دروسه واستفاد بدورٌ أهلة، فكان شمسَ الخير التي لا تنطفي، وبات في العالمين حبْرًا وقُدوة يا وفي.
وأخلاقُه عمَّ البسيط نسيمُها، وأزهارُها جمَّل العالَم رياضُها، فهو الشيخ الحليم الكريم المتواضع، التقي البر الذي في حضرة الإله تخاشَع، حتى تزكت نفسُه بالزكاة الزاكية، وعمت نفحتُها كلَّ من جالسه ساعةً أو ثانية.
لله ما أحلى سُويعات مضت، في مجالس حفتها الملائكةُ انقضت، عشنا فيها لذاذات الحياة، وذقنا مذاق أهل الجنة السُراة الكماة، في ظل هذا البحر الزخار، والغيث العظيم المدرار.
قل ما تشاء فأنت فيه مصدَّق===الحب يقضي والمحاسن تشهدُ