وقد ولد سيدنا في عام 1338 بطنجة العلية، وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون على شيخوخاء بلدته الزكية، وملأ من والده وعاءه، وصفى به إناءه، وهو عمدته في العلوم والتربية، والتصوف والتزكية. ثم انتقل للدراسة في الأزهر الشريف، حيث كان في كل فن إمامٌ غطريف، فأخذ الفقه بالمذاهب، والأصول والحديث، والمنطق والكلام وما كان له فيهما رعيٌ حثيث، وأخذ النحو واللغة والتجويد، وعلوم الآلة كاملة بكل تجرُّد وتجريد.
ومن شيوخه بمصر: الإمام بخيت المطيعي، والحبر السمالوطي، والشيخ محمد إمام السقا، وأحمد الطهطاوي مسند مصر والمطلع محمد زاهد الكوثري المُرَقّى، ومن غيرهم: محدث الحجاز المحرسي، وخاتمة الحفاظ الشيخ عبد الحي الكتاني، وعلامة الشام الشيخ بدر الدين البيباني، وغيرهم يا خل نفسي ومؤنسي.
وعمدته في الحديث: شقيقه الإمام، البحر الخضم الحافظ الهمام؛ أبو الفيض أحمد رحمه الله، وأخذ العلم ولازم شقيقه الإمام البحر شيخنا عبد الله.
وقد برز في مختلف العلوم الشهيرة، في الحديث والتصوف خصوصا وآثاره أوضح من شمس الظهيرة، وعاد إلى بلاده مملوَّ الوطاب، وزال بفضله أجاج بحر بلاده بل عذُب وطاب، وتفرغ للعلم ثمة بما هو قدوة لغيره فيه، وانزوى فترة في داره لا يُرى إلا دارسًا العلمَ أو متدارسا أو ناطقا به مِن فيه.