الحمد لله الذي أنار الوجود ببهجة العلماء، وأروَى بهم نفوس العالمين بالحكمة والصفاء، وأقام فيهم بهم حُججه، وجعلهم القائدين الحاملين الناس لججَه.
وصلى الله وسلم على إنسان عين الإنسان، ونقطة كون الأكوان، سيدنا محمد، ومولانا أحمد، صلاة تكونُ لنفوسنا دواء، ولقلوبنا شفاء، ولصدورنا بهاء، وعلى آله الأخيار، وصحابته الأطهار.
أما بعد؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد، فلما أراد الله استخلاص الإنسان، في هذه الأرض والسيادة على الأكوان، أرشده إلى طريق الحق والسعادة، وأوامر الله تعالى ليوفي الشهادة، فأرسل فيهم الرسل الكرام، وخلَف كل إمام منهم إمام، فوفَّوا الرسالة، وبلغوا الأمانة، إكراما منه وتنعيما.
وكان واسطة عقدهم، ومُحلي جيدهم، بل والدَهم وأصلهم: سيدنا محمد بن عبد الله، عليه أفضل صلاة ورحمة من الله، فأكمل رسالة الله تعالى، ورفع الله به الإصر عن الناس فعلا ومقالا، وخلَّفَ فينا ورثة الأنبياء، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: العلماء:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".
وإني وإن كنت ابن آدم صورة===فلي فيه معنى شاهد بأبوتي
فكانوا الحجج على خلق الله تعالى بعد خاتم الرسل، والذابين عن الشريعة