للاستقبال وسلمنا على جلالته مهنئين بالعيد، ثم وقفت أمامه وألقيت كلمة ارتجالية تهلل لها وجهه الشريف، وكان أول خطاب لي أمامه «9.
لقد وقف جيلكم، أيها المناضل، مواقف جليلة مقاوما الاستعمار ومدافعا عن الملك الشرعي للبلاد بروح وطنية مثالية وإيمان عميق بمشروعية قضيته، وقدرات خارقة على مواجهة مكائد المستعمر وتعسفاته، وصبر وأناة وعزيمة لا تفل إلى أن تحقق له النصر المبين، مخلدا بذلك للأجيال المتعاقبة صفحات ذهبية وصورا نموذجية متفردة عن الوطنية الصادقة والتضحية القصوى والنضال المستميت من أجل تحرير البلاد من قبضة المستعمر الغاشم وانتشالها من عوامل التخلف المتولدة عن الجهل والشعوذة والتدجيل والتسلط بكل أشكاله، ولولا تلك الرابطة الوطيدة التي كانت بين الشعب المغربي بكل شرائحه ومكوناته وبين المغفور لهما جلالة السلطان محمد الخامس والملك الحسن الثاني، ولي عهده آنذاك، الرابطة التي يعبر عنها قولكم:» إن يوم 20 غشت 1953 يعتبر من أعظم الأيام في تاريخنا الوطني لأنه كان انطلاق ثورة الملك والشعب ضد المستعمر الغاشم، ولأنه كان التعبير الحقيقي القوي على أن الملك بالشعب والشعب بالعرش «10.
شكل الدين الإسلامي الحنيف وإيمان الأمة المغربية به عقيدة راسخة وامتثالها لتعاليمه وتحليها بقيمه السامية لُحمة الأواصر المتينة التي تماسكت حلقاتها على مدى تاريخ الدولة المغربية المجيد منذ تأسيس المولى إدريس لها إذ انصهرت مشاعر الشعب الصادقة في بوتقة الحب والوفاء والإخلاص للوطن ولولاة الأمر الجالسين على عرشه، لولا تلكم الرابطة الوطيدة ما كان للنصر أن يتحقق ولا للشمل أن يجتمع ولا للمغرب