لم يبلغها أحد من قبل من قبيلته، وبهذا فقد عادا حيا، مذكورا، مشهورا، بخلاف من عاد قبله/ أقصد، بل الحكاية تقصد، من لم يعد قبله؛ من مات.
والشيخ ماء العينين، انسجاما مع رحلته الذوقية والروحية التي اتخذت مسارها من حدود الظاهر نحو ضفاف الباطن، إنما يتكئ على عصا الحقيقة؛"إذ الطريق إلى الله تعالى، لها ظاهر وباطن، فظاهرها الشريعة، وباطنها الحقيقة، فكمون الحقيقة في الشريعة، ككمون الزبد في لبنه والكنز في معدنه". (7) يقول رحمة الله عليه منبها (8) :
لا تجعل الرحيل من كون لكون بل للمكون رحيلك يكون
وانظر إلى قول النبي من كانت هجرته لاخر قد بانت
ولتتأمل ذلك الكلاما فهو يرشدك والسلاما
ولأن الحقيقة، وإن كانت واحدة، فقد تعددت دروبها، وتشعبت مسالكها، وتفرعت طرقها، فقد كانت رؤية الشيخ ماء العينين للكعبة المكرمة/ الحقيقة، مرصودة من هذه الزاوية، حيث رآها العارف ذات منارات سبعة وأبواب تبلغ عدتها الأربعين، يقول الشيخ ماء العينين في رحلته:"فائدة في عدد أبواب مسجد الله الحرام، ومناراته. أما الأبواب الكبار، فهي تسعة عشر، لكن ربما تكون في الباب الواحد أربعة أبواب، أو أكثر أو أقل، ولا أظن الجميع إلا يبلغ الربعين أو قريبا منها، والله تعالى اعلمن وأما المنارات، فهي سبعة" (9) .