قبيلته"ورجع إلى أهله سالما، وقد كانوا قبله كل من سافر منهم إلى الحج يموت في سفره قبل رجوعه إلى أهله، حتى صار ذلك كأنه أمر معتاد عندهم مجرب، لا طمع لهم في غياب من سافر للحج إلى أهله، لكثرة موتهم في طريق ... قال جامع الرحلة مريده وحفيده ماء العينين بن العتيق: ومن كراماته أيضا انه حيث أكرمه الله بالحج والرجوع، صار ذلك سببا لدوام انخرام تلك العادة". (4)
شكل ارتباط السفر بالموت قاعدة كسرها الشيخ ماء العينين، فهل لذلك ارتباط بالمفهوم الصوفي الخاص للسفر؟. أو أن الأمر مرتبط بالكتابة والتدوين، إذ كتب الشيخ رحلته ودونها، وقد نشرت هذه الرحلة بالمطبعة الحجرية بفاس العامرة، ولكنها اليوم في حكم المفقود، والأمل في أن ترى النور من جديد فيكم جميعا معقود.
ويحق لنا كقراء أن نأخذ الحكاية بطرفيها، الحقيقي والرمزي، ما دمنا على أعتاب الطريقة نحاول جاهدين تلمس بعض حقائقها، فرجوع الشيخ مرتبط بخروجه؛ ولهذا فقد كان خروجه من بلاده ووداعه لأهله وولده"موادعة الأكوان، ومقاطعة الأقران، ومهاجرة الأوطان، رغبة في الوصلة بالرحمن، على كامل الحب المؤدي إلى منازل القرب" (5) .
"عساكم كلكم يكون قطبا في أرضه وأنت هو قطبهم" (6) عبارة غير عادية سمعها شيخ غير عادي في مكان غير عادي، وبناء عليه، فقد أعطت الرحلة ثمارها، وآتت المرجو منها، وجعلت الشيخ ماء العينين يتبوأ مكانة