فهرس الكتاب

الصفحة 27558 من 29568

وسلوكا ومعاملة، أي أنها قد تجسدت على أرض الواقع والممارسة قولا وفعلا.

ولأن لكل سفر مقصدا، فقد كان السفر في تجربة الشيخ ماء العينين ميمما شطر الحقيقة، هذه الحقيقة التي عبر عنها بوضوح تام الشيخ قائلا:"اعلم أن الحضرة الإلهية والواصلين إليها تمثل بمدينة كبيرة، بمكة خاصة، شرفها الله، تأتي إليها الناس من كل فج عميق، وفيها من حاجة كل أحد ما لا يوصف، وأهلها يعرفون كل أحد لكثرة ورود أهل الآفاق إليها بكل ما يوصف ... وهذه المدينة من وصلها لا يبغي بها بدلا". (2)

والثابت أن السفر الصوفي على قسمين؛"سفر بالبدن، وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة، وسفر بالقلب، وهو الارتقاء من صفة إلى صفة، فترى الكثيرين يسافرون بأجسامهم، والقلائل يسافرون بقلوبهم" (3) .

ولما كان السفر بالقلب في تجربة الشيخ ماء العينين الصوفية رديفا للسفر بالبدن، بل إن هذا ليس إلا جسرا نحو ذاك، فقد توحد الفعلان في رحلة الشيخ ماء العينين الحجازية، فكان من أولئك القلائل الذين وصلوا بالقلب والبدن لموئل الحقيقة والشريعة؛ الكعبة المشرفة التي قصدها حاجا عام 1274 هـ.

ويعضدنا فيما ذهبنا إليه من تأويل وتفسير، ارتباط هذه الرحلة المقدسة بالكرامة، فالشيخ، كما ورد في الرحلة المعينية، كان أول من حج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت