فالبيت الحرام الذي هو"قلب كل إنسان" (10) متعدد الأبواب، كثير المنارات، مثله في ذلك مثل الحقيقة تماما، ولا بد من التذكير هنا أن الطريقة الفاضلية التي ينتسب إليها الشيخ ماء العينين قد آمنت بتشعب مواقف الطريق وتعدد منازلها واختلاف وسائل قطعها، والسير في مجاهلها (11) .
شكل السفر في المدرسة الصوفية المعينية ركنا رئيسا من أركان الطريقة، وسلوكا معتادا لدى أقطابها مريديها، وقد ساهم في تأصيل هذا السلوك وترسيخه مجموعة من العوامل الجغرافية والثقافية والاجتماعية والفكرية، وداخل المجال الصوفي، فقد اعتبرت السياحة ضرورية،"والمريد تزداد معرفته بربه بمقدار معرفته بخلق ربه، إذ المسافر يشاهد كل يوم تجليا جديدا" (12) . وعليه، فإن السفر في هذه التجربة اكتسى طابع القدسية لأنه كان في جوهره سفرا من الخلق إلى الحق.
الرحلة المعينية، ماء العينين بن العتيق، تحقيق: د. محمد الظريف، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 1998، منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه، ص: 269. مفيد الراوي على أني مخاوي، تأليف الشيخ ماء العينين، تحقيق: د. محمد الظريف، منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه، ص: 69.
الرسالة القشيرية، عبد الكريم القشيري، تحقيق: مصطفى زريق، المكتبة العصرية، بيروت، 2001، ص: 289.
انظر: الرحلة المعينية، ص: 260.