هذه الموسيقى في قالبها العتيق، وشكلها التاريخي، وإطارها الحقيقي، وإذا كان جمهور هواة الموسيقى الأندلسية يطربون ويمرحون بإعجاب كبير، خلال عزف وأداء مجموعة المرحوم البريهي، فإن هذا الطرب والإعجاب يرجعان إلى كون هذه المجموعة تعمل، جهد المستطاع، على الحفاظ على التقاليد السليمة، والطرق القديمة التي كانت تؤدي بها وموسيقى"الآلة"ذلك أن الأستاذ الحاج عبد الكريم يتعمد استعمال الآلات الموسيقية التقليدية، ويبذل ما في وسعه، وللامتناع عن إدخال الآلات والأدوات الموسيقية الحديثة التي تشوه، بحق، وجه موسيقى"الآلة"وتبعث في روح المستمعين والمشاهدين لها عدم الانشراح والارتياح وسوف لا أبالغ إذا قلت بأن محاولات التجديد التي يقوم بها بعض المسؤولين عن بعض المجموعات الموسيقية الأندلسية، وبعض الهواة تبعث الضجر والاشمئزاز لأنها- وإن كانت تنم عن نوايا صادقة - لن تؤدي - وللأسف الشديد- في نهاية الأمر إلا إلى اضمحلال هذه الألوان الموسيقية التي ستصبح بمثابة ذلك
دعوة الحق، س.23، ع225 / نونبر 1982 ... ص 37
الطائر الذي حاول تقليد غيره من الطيور مشيتها ففقد بذلك مشيته، ولم يتوفق في اكتساب طريقة ما قلده في مشيته، فحذار حذار من عدوى التقليد التي تكتسي -خداعا- صبغة التجديد، إن موسيقى"الآلة"في حاجة إلى إصلاح ما في ذلك شك، ولكن الإصلاح الذي نريد يجب أن يهدف إلى رأب ما عرا موسيقانا العزيزة من انصداع، وترميم ما تفكك أو تلاشى من أنغامها وألحانها،