والتحقيق ضنك ولا تعب، وإذا كان الحاج عبد الكريم الرايس قد أدى بعض الواجب بإخراج مختصر الفقيه الجامعي إلى حيز الوجود، ووضعه رهن إشارة عشاق الطرب الأندلسي، فاستحق بذلك الثناء الجميل على حسن صنعه، فإن هذا لا يمنعنا من القول بأن المسؤولية ما زالت ملقاة على عاتقه، والأمانة ما فتئت منوطة بجميع المطلعين على أسرار هذا الفن المتناهية ليعرفوا به، وبرجاله، وليعلموا أولا على تسجيل موسيقى"الآلة"تسجيلا كاملا لا يعتوره نقص، ولا يشوبه خلل، على الأشرطة الالكترونية التلفزية منها والإذاعية، التي عرفت في العقد الأخير تطورا تقنيا مذهلا، وتقدما فنيا مدهشا يسمحان بالحفاظ على مختلف الآثار الصوتية، وغيرها في أجمل الصور، وتخليدها في أبهى الحلل، وليبذلوا المساعي الإيجابية لتسجيلها بواسطة الرسوم الموسيقية المعروفة بـ"النوطة".
وأعتقد أن الأمر هين على الأستاذ الفنان الحاج عبد الكريم الرايس إذا شمر عن ساق الجد، وواصل ليله بنهاره، ليعرف بهذا التراث المجيد، ويلقنه للأجيال الصاعدة، ويبعث في روح أبناء هذا الوطن الاعتزاز بهذا الفن، والإقبال والارتواء من منابعه الفياضة، ذلك أن الأستاذ الحاج عبد الكريم أستاذ بالمعهد الموسيقي بفاس، ورئيس مجموعة موسيقية تتمتع بسمعة فائقة اكتسبتها بفضل طاقة أعضائها الفنية، ومساهمتهم المتواصلة في مختلف المهرجانات الوطنية والدولية التي يناط بهم في كثير من الأحيان، مهمة تمثيل الموسيقى المغربية فيها، والتي يضطلعون لأعبائها على أكمل وجه وأحسن حال، ولعل هذا ما يجعل مسؤولية الأستاذ الحاج عبد الكريم، وأعضاء مجموعته كبيرة وثقيلة، إذ الأمر لا يتعلق بتوعية المواطنين والأجانب بموسيقى"الآلة"فحسب، ولكنه يتعلق، أيضا، بتقديم هذه الموسيقى حسب أصولها الأثيلة، و طرقها التقليدية الأصيلة، ومعنى هذا أن الواجب الفني والتاريخي يفرض على هذه المجموعة-ورئيسها في المقدمة- أن يكون تقديم