الذي أخذ هذا الفن مباشرة من صهره وأستاذه الفنان المرحوم السيد محمد بن عبد السلام البريهي، وإني شخصيا لا أرى أي ضير في أن يقوم الفنان الحاج عبد الكريم الرايس بإخراج مختصر الجامعي، حتى يسهل تداوله بين عشاق هذا الفن والهواة المعجبين به والمتتبعين لنشاط"جوق"البريهي الذي يعتبر هذا المختصر أهم مرجع يعتمد عليه في أعماله الفنية.
وكيف ما كان الأمر، فقد أحسن رئيس مجموعة البريهي صنعا بإخراج هذه الوثيقة الزاهية إلى حيز الوجود، وتيسير تناولها، كما أحسن غيره فعلا بطبع"الحايك"أو بعض النوبات منفردة كما هو الشأن بالنسبة للعمل الفني الذي قام به الأستاذان السيدان الشامي والتازي لبزور، فكل هذه الأعمال الفنية جليلة في حد ذاتها، سواء كانت تكتسي صبغة الشمول والكمال، أو صفة الإختصار والاصطفاء، أو شكل الانفراد والتجزئة، فقد جاءت كلها ملبية لحاجات المولعين بهذا الفن المغربي الجميل، ميسرة لهم، جميعا، وسائل الإستمتاع به، والتعمق في دراسته، والاغتراف في هذه المنابع الجميلة، والروائع الجليلة التي أصبح الإقبال عليها كبيرا في الوقت الحاضر والحمد لله.
وقد عمل الأستاذ الحاج عبد الكريم الرايس كل ما في وسعه لإخراج هذه الأشعار في حلة رائعة من حيث الطبع، وبذل مجهودا لتصحيح ما طرأ على بعض الأشعار والأزجال من تحريف أو أخطاء، وحاول في أول كل نوبة أن يعمل على تقديمها إلى جمهور عشاق موسيقى"الآلة"والتعريف بأصولها، وبيان ما تشتمل عليه من أنغام إلى غير ذلك من التوضيحات والتصويبات الضرورية، وقد عملت، من جهتي، على تصحيح بعض الأشعار التي عبثت بها ألسنة العوام فحرفتها عن وزنها الحقيقي وبحورها المعروفة، وأعترف أنني لم أستطع الاضطلاع بهذا الدور من أول المجموعة إلى آخرها بل اكتفيت بتصحيح ما في النوبات الأربع الأول، وكان بودي أن أواصل هذا العمل الذي قمت به، بكل