النوبات والأنغام التي يزخر بها هذا التراث الأصيل ولكن اعتبار هذه الملاحظة لا يعني أن هذا العمل الفني والأثر الأدبي، الذي يقدمه لنا الأستاذ الحاج عبد الكريم أهمية قصوى، ذلك أن مختصر الجامعي لم يكتب له أن عرف النور عن طريق الطبع والنشر، بل إنه ظل مخطوطا لا يقف عليه إلا الحذاق من أهل هذا الفن والعارفون بأسراره العجيبة، وهو مختصر بذل فيه صاحبه الوزير الجامعي مجهودا، جبارا إذ جمع حوله الحذاق، وأرباب الأذواق، ليقوموا باختيار
دعوة الحق، س.23، ع225 / نونبر 1982 ... ص 35
أجود الكلام المستعمل المأخوذ من"الحايك"، أحسن المقطوعات التي كان الناس يتغنون بها في عهد السلطان الحسن الأول، وهذا المختصر ظل متداولا بين الناس، عامة، وبين سكان فاس، بصفة خاصة، ينقله السلف إلى الحلف ويتلقفه الأبناء من الآباء، والتلاميذ والطلبة من الأساتذة والشيوخ، أما كناش ..."الحايك"فقد كتب له أن يعاد طبعه، وأن يتولاه بالدراسة عديد من المهتمين بهذا الفن كالأستاذ الفنان الحاج ادريس بنجلون وقبله الأستاذ الفنان عبد اللطيف بنمنصور وغيرهما.
بينما ظل مختصر الجامعي منسيا مهملا لا يرجع إليه أحد، ولا يقبل على طبعه وإخراجه إلى حيز الوجود أي باحث أو دارس مولع بهذا الفن، رغم أن محتواه هو المستعمل أكثر من غيره، خصوصا بالنسبة للذين تلقوا هذا الفن من أفواه الرجال، كما هو الأمر، بالنسبة للفنان الحاج عبد الكريم الرايس