فهرس الكتاب

الصفحة 26258 من 29568

وإن من حسن حظ هذا الفن الأصيل أن يقوم اليوم الحاج عبد الكريم الرايس بجمع آثاره حسب المستعملات الرائجة اليوم في فاس، ولو كانت مختصرة، اسوة بما فعله الجامعي في عهد السلطان الحسن الأول وإذا كان البعض من المهتمين بهذا الفن، يرى أنه كان من الأولى بالفنان السيد عبد الكريم الرايس أن ينشر مجموعة الأشعار والتواشيح الموجودة بكناش"الحايك"كاملة غير منقوصة، لما تتسم به هذه المجموعة من الشمول والكمال- وهو أعرف الناس بها وأكثرهم حفظا لها - فإني أحبذ، مع ذلك، نشر هذا المختصر لأنه جمع أهم الأشعار والتواشيح المستعملة، فضمن بذلك تيسير تداولها بين القراء والهواة والحفظة والرعاة أما إذا طلب هؤلاء المهتمون بهذا الفن مزيدا من المعلومات، ورغبوا في الحصول على الوافر من المحفوظات، ففي إمكانهم أن يرجعوا إلى المجموعات الكبرى-وقد أشرنا إلى أن الأستاذ السيد الحاج ادريس بنجلون التويمي، والأستاذ السيد عبد اللطيف بنمنصور، قد قاما بنشرها من قبل- وسيجدونها سهلة المنال، يسيرة الإستعمال، وسوف لا يتوقف الأمر آنذاك، بالنسبة إليهم، إلا على إشباع نهمهم في التطلع والبحث، وإرواء ظمإهم إلى الكمال والشمول، فيتحق لهم بذلك الفيض بعض الفيض والكثر بعد القل، ولهذا فإني لا أرى داعيا لأن يلح بعض الباحثين المولعين بموسيقى"الآلة"إلحاحا كبيرا على أنه كان من الأولى بالفنان الحاج عبد الكريم الرايس أن يقدم لجمهور عشاق هذه الموسيقى مجموعة"الحايك"وان لا يقتصر مجهوده على إخراج هذا المختصر، رغم أني أعتبر أن هذه الملاحظة وجيهة، لا يجادل فيها إلا مكابر، خصوصا وأن الفنان الحاج عبد الكريم الرايس المعروف بحافظته القوية، وإطلاعه الكبير على كل ما يستعمل في موسيقى الآلة من أشعار وإزجال وتواشيح وأقوال، كما أنه معروف بتمكنه الكبير من أسرار هذا الفن الموسيقي الأثيل، وحفظه لمختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت