المجموعات الموسيقية في بلادنا، يتسابق المواطنون بصفة عامة، وهواة الآلة بصفة خاصة إلى إحضارها في كل سهرة وإشراكها في كل حفل، إلى درجة أصبح فيها بعض المواطنين لا يعتبرون أفراحهم تامة، ومسراتهم كاملة، وندواتهم شاملة إلا إذا شاركت فيها مجموعة المرحوم البريهي ورئيسها المبدع السيد الحاج عبد الكريم الرايس.
وفي لا أعدو الحقيقة إذا قلت بأن أخلاق هذا الفنان الكبير، ولطف سلوكه مع الناس، ومع أفراد جوقه، وحسن معاملته مع الناس، وما يتمتع به من صفات حميدة، ومزايا مجيدة، كل هذه العوامل تذكي رغبة الناس في التعامل معه ومع مجموعته الفنية، وقد سنحت لي فرصة التعرف على فناننا الحاج عبد الكريم الرايس منذ مدة طويلة بحكم هواي لموسيقى"الآلة"واتصالاتي العديدة به، فوجدت فيه مثال الرجل العامل بحنكة نادرة، وقدرة باهرة وإتقان لا يشوهه افتراء أو ادعاء، وتمكن من الفن لا يشوبه اختلال أو التواء، وقد كانت مسؤولياتي على رأس دار الإذاعة والتلفزة المغربية خلال أزيد من أربع سنوات ونصف خير مناسبة لمعرفة رجالات الفن في بلادنا، والإحتكاك بغالبيتهم، فعرفت من هذه الإتصالات المباشرة، والمذكرات المتكررة، قدرتهم الفنية، ونفسيتهم الأخلاقية، وشره البعض منهم، وسوء تعاملهم فيما بينهم وبعضهم البعض، وقد وجدت الفنان الحاج عبد الكريم الرايس من خيرة المطربين علما وعملا، وخبرة وسلوكا، وتعلقا بمعالي الأمور، وإعراضا عن سفاسفها، وجدته مستعدا لإعطاء المزيد من علمه وفنه، ملبيا الرغبات التي يعرب عنها الهواة والمحترفون، دون تردد ولا تلكؤ، لا يقيد هذا العطاء بشرط مالي أو غيره، ولا يبخل بتزويد المستمعين ومشاهدي التلفزة بكل طريف وتليد، ولا يمنع المعجبين من التسجيل أو التحصيل، ومن أغرب ما أتذكره أنني كنت ألجأ إليه كثيرا عند تحقيق بعض المشروعات التي