فهرس الكتاب

الصفحة 26249 من 29568

وإذا كنا لا ندري دور الزاوية الرقيبية إبان الفتنة بعد وفاة أبي عنان، وفي أيام الوطاسيين. فقد ظهر في الأسرة نفسها رجل آخر هو أحمد بن أحمد بن أحمد الرقيبي، المدعو أحمد الثالث، وقبره معروف شمال السمارة. ولعل أهم?

دعوة الحق، س.42، ع 357يبراير 2001 ... ص 76

ما اشتهر به هذا الرجل هو رحلاته المتعددة، سواء لما كان طالب العلم ومريدا للتصوف، أو بعد أن أصبح شيخا متصوفا.

وهكذا، يذكر أن تتلمذ على كبار شيوخ التصوف في المغرب، مثل سيدي عبد الرحمن المجذوب، وزاويته في «بوزيري» بغمارة، وسيدي رحال البدالي، وزاويته في «أنماي» بحوز مراكش، وسيدي أحمد الفيلالي، وزاويته في «بوزرا» على شط البحر الأبيض المتوسط، جهة غمارة، وغيرهم من أرباب الزوايا في جبل العلم وفاس وسوس، [1] مما يؤكد الرواية الشفوية التي تقول بأن سيدي أحمد الرقيبي الثالث عاش في العهد السعدي [2] .

ولما أصبح شيخا مؤهلا، وعاد إلى الصحراء تنقل كثيرا كذلك. وقد قضى مدة طويلة، تجاوزت 16 سنة، في جبل بالساحل يقال له «المسيد» ، قبل أن يستقر في «الحبشي» ، بمكان لا يبعد كثيرا عن الشاطئ الشمالي لوادي الساقية الحمراء، شمال السمارة، وقبره مشهور هناك. [3]

وإذا كانت رحلته لطلب العلوم سفرا عاديا، فلا شك أن أسفاره بعد تصدره للمشيخة في زاوية والده، لا تخلو من دلالة. ولعل أولى الإشارات، في هذا

(1) راجع: العربي مليمي، «الزاوية الرقيبية» ... مرجع سابق، ص: 18.

(2) ذكر الأستاذ محمد أحمد باهي في كتابه المذكور بأن سيدي أحمد الرقيبي (الثالث) عاش في عهد المنصور، بل قال بأنه لقي المنصور نفسه.

راجع: «الليث سيدي أحمد الرقيبي» ،89،79.

بينما ذكر في رواية ثانية أنه « ... ولد حوالي عام 999هـ/1590م، بنواحي درعة في منطقة تعرف بالخراويع» (نفس المرجع، ص: 69) .

لكن إذا علمنا ان المنصور توفي عام 1012هـ/1603م أفلا يظهر أن التاريخ الذي حدد الباحث المذكور لميلاد سيدي أحمد الرقيبي الثالث مجانب للصواب، لأنه لا يبقى بين ميلاده ووفاة السلطان سوى 13 عاما فقط. فهل لقيه صبيا إذن؟ إننا نرى أنه لم يعش في عهد المنصور فقط، بل عاش قبله في عهد السعديين الأوائل، وقد أشار محمد أحمد باهي نفسه إلى أن سيدي أحمد الرقيبي الحفيد أو الثالث عاصر سيدي رحال البدالي دفين «أنماي» بحوز مراكش، (ص: 94) وكان الشيخ البدالي ممن عاصر الأمراء الأوائل للدولة السعدية.

(3) «الليث سيدي احمد الرقيبي» ، ص: 122 - 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت