فهرس الكتاب

الصفحة 26246 من 29568

أبي الحسن نفسه وبإيعاز منه، سيما وأن اتصال السلطان بالشيخ الرقيبي ليس بالأمر الهين، ولا يفسره سوى الشعبية التي صار يحظى بها هذا الشريف وأهله، وكذا حاجة السلطة لخدماتهم، وفي المقابل استعداد أهل هذا الرجل المشيشي لتقديم تلك الخدمات في سبيل تعزيز الوحدة المغربية في ظل المرينيين. هذا مع العلم أن أبا الحسن المريني (731هـ -752هـ/1331 - 1351م) كان دخل إلى درعة فعلا، بعد توليته السلطنة في إطار محاربة المعقليين. [1]

والمهم بالنسبة لنا الآن هو أن نسجل الحضور المكثف، للشيخ الشريف أحمد الرقيبي في تحركات السلطان أبي الحسن المريني، في منطقة درعة بل يخيل إلينا أن هذا الحضور امتد ليشمل تكنة، ومنطقة الساقية الحمراء [2] حتى ليمكن القول بأن هذا الشريف كان بمثابة الدليل لأبي الحسن المريني في فتوحه للبلاد الصحراوية المغربية في الجنوب [3] وكان في هذه المهمة مرشدا وموجها، وأحيانا منتقدا لسياسة أولي الأمر.

والرواية التالية تشرح جميع هذه الملاحظات.

تقول هذه الرواية عن أبا الحسن المريني اتصل بالشيخ أحمد الرقيبي الجد في خلوته الجديدة بالشبيكة، وأنه أقام محلة عسكرية قرب الخلوة. وتذهب نفس الرواية إلى القول بأن الشيخ الرقيبي تدخل مرة لدى السلطان لإطلاق سراح سجين، قيل إنه مرتكب كبيرة، واقترح على السلطان أن يفتدى بقنطارين من التبر. [4]

ويعني هذا من بين ما يعنيه، ولاشك أن الشريف الرقيبي صار موجودا بالساقية الحمراء، منذ عهد أبي الحسن المريني، بل إن السلطان اختار لمحلته

(1) أحمد البوزيدي، «التاريخ الاجتماعي لدرعة» ... مرجع سابق، ص: 123.

(2) لا نقول هذا الكلام جزافا، وإنما نستند بالخصوص على رواية المختار السوسي في «المعسول» ، والتي ذكرناها في الصفحة السابقة.

(3) دون أن ننكر وجود روايات أخرى تفسر أسباب انتقال الشيخ الرقيبي إلى وادي الشبيكة، على غرار رواية الحاج الأحسن البعقيلي، التي يقول فيها: «فأصل الرقيبي درعة، تملك فيه نخلا كثيرا ومواش كثيرة وأصولا كثيرة، فانتقل منها لذل أهلها عن المدافعة عن الحريم، فاشترى أرض الخنيكات إلى ساحل البحر» بالشبيكة. (تبيين الأشراف ... ، مصدر سابق، ص: 23) فما العلاقة بين الروايتين؟

(4) لا يبعد ذلك، سيما وأن أبا الحسن قد وصل، فعلا إلى الساقية الحمراء، ووادي الذهب لضرب قبائل معقل، راجع: محمد الغربي، «الساقية الحمراء» ... مصدر سابق، ص: 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت