وتؤكد هذه الرواية وجود أسرة سيدي أحمد الرقيبي في منطقة قريبة من وادي درعة، في حياة والده، وذلك قبل أن ينتقل إلى الركيبة. فهل تكون هذه المنطقة هي تافيلالت، كما أشار إلى ذلك محمد أحمد باهي [1] .
إن ما يهمنا أكثر هو أن نعرف بأن الشريف سيدي أحمد الرقيبي (الجد) لقي أبا الحسن المريني، الذي تسميه الروايات الشفوية، عادة بالسلطان الأكحل في درعة نفسها [2] وتحتفظ الذاكرة الشعبية من بين ما تحتفظ به عن لقائهما، سؤال وجهه السلطان للشريف الرقيبي، خاطبه فيه بقوله: هل عندك حرث أو عقار؟
فأجابه الشريف: «ما نحرث، ما نطمر، ما ندير في لرض هرتك، واللي يرزق الحوت في البحر، يرزق ولدي إلى بكى» . [3]
دعوة الحق، س.42، ع 357يبراير 2001 ... ص 75
وهذا يعني أن سيدي أحمد الرقيبي الجد كان حديث العهد بالنزول في الركيبة بدرعة، باعتباره لم يكن يملك شيئا عندما لقي السلطان الأكحل، علما أنه أصبح بعد ذلك من ذوي الأملاك فيها [4] ويفهم من سؤال السلطان وكأنه يريد أن يطمئن على مستقبل وجود الشريف الرقيبي في المنطقة. هذا إذا لم نقل بأن فراق الشيخ أحمد الرقيبي لأهله، وانتقاله إلى الركيبة حدث زمن
(1) الليث سيدي أحمد الرقيبي»، ص: 72.
(2) مما رواه العلامة المختار السوسي في هذا الصدد قوله: إن كل ما نعرفه أنه كان - فيما يقول الركانبيون أولاده في أواسط العصر المريني، وقد عاصر أبا الحسن المشهور بالسلطان الأكحل، فاتفق أن كان عرب من معقل يسمونه تكنة، يقطعون السبيل بين فاس ومراكش، فهم السلطان بالإيقاع بهم، فأحفلوا بين يديه إلى الصحراء من حوز سوس، فتقفى السلطان أثرهم، وتوغل في الصحراء، فالتقى به الشيخ سيدي أحمد (الركيبي) ، وقد نزل هناك وشيكا بعدما اشترى أراضي واسعة إلى الساحل الأطلانطيكي، فتداول مع السلطان في أمر غرمائه ليبقى عليهم، فيعمروا معه تلك الأرض «فدفع للسلطان مالا كثيرا، يقال إنه أتى به على وجه الكرامة، فرجع السلطان، فكان هذا هو سبب خدمة كل قبائل تكنة لأولاد الشيخ سيدي أحمد الركيبي إلى الآن، فإن كان هذا كله ثابت، فإن الشيخ من أهل النصف الأول من القرن الثامن الهجري، لأن أبا الحسن المريني كان سلطانا على عرش المغرب من 731هـ إلى 749هـ حينما ثار عليه ولده أبو عنان «المعسول» ، ج12، ص: 88، لكن المثير للانتباه أن المختار السوسي كان يقصد الشيخ أحمد الركيبي الحفيد وليس الجد، وقد تبنه محمد أحمد باهي إلى هذا الخلط في كتابه: «الليث سيدي أحمد الركيبي» (ص: 79) ، ثم علق بأن الشيخ أحمد الركيبي الحفيد لم يعش في عصر السلطان الأكحل، وإنما عاش في عهد المنصور.
وقد وقع في الخلط بين سيدي أحمد الركيبي الجد وسيدي أحمد الركيبي الحفيد باحثون آخرون، أشار إليهم محمد أحمد باهي نفسه، لكن دون أن يوضح ذلك، وربما لم ينتبه إلى ذلك (ص: 93)
(3) العربي مليمي، «الزاوية الرقيبية» ، مرجع سابق، ص: 14 - 15.
(4) قال الحاج الحسن البعقيلي: «فأصل الرقيبي درعة، نملك فيها نخلا كثيرا ومواش كثيرة وأصولا كثيرة، فانتقل منها ... واشترى أرض الخنيكات ... » من أهلها إلى الوادي المسمى في ساحل البحر بالشبيكة: راجع «تبيين الأشراف» ... مصدر سابق، ص: 93.
وراجع أيضا: محمد أحمد باهي، «الليث سيدي أحمد الركيبي» ... مرجع سابق، ص: 69 - 70.