دعوة الحق، س.42، ع 357يبراير 2001 ص 74
الأدارسة في المغرب، وحصروهم في فرعين كبيرين: «فرع الجوطيين» ، و «فرع أولاد مولاي عبد السلام بن مشيش، [1] وإذ تبقى هذه الدقائق مجرد تأويلات، فالأكيد أن انتقال أفراد العائلة المشيشية الشريفة إلى المنطقة الجنوبية، له علاقة ما بتوسع الدولة المريني فيها، وبسياسة أمرائها إزاء الأشراف، بل لا يمنعنا مانع من القول بأن هذا الانتقال حدث في بداية عهد الدولة المرينية، إن لم يكن قد تم إبان غزوات أبي يعقوب يوسف المريني إلى درعة. [2]
وإذا كنا لا نعرف المكان الذي نزل به أولئك المشيشيون الأوائل، أول الأمر في الجنوب، فالأكيد أن والد سيدي أحمد الرقيبي، وأعني به سيدي عبد الواحد بن عبد الكريم ابن محمد بن مولاي عبد السلام بن مشيش، صار يحظى بسمعة كبيرة في المنطقة كلها. نسجل هاته الملاحظة، استنادا إلى رواية شفوية، مؤداها: أن سكان «الركيبية» في درعة، «قبل مجيء سيدي أحمد الرقيبي الجد إليهم، حل بهم قحط عظيم بسبب قلة المطر، حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وهلكت المواشي والزرع، وتساءلوا فيما بينهم على أن يبحثوا عن رجل شريف ليتبركوا به لعل وعسى يرحمهم الله ببركته، فذهبوا إلى والد سيدي أحمد الرقيبي (الجد) ، مستغيثين به، وحينما اجتمعوا به، نادى هذا الأخير أولاده، كل واحد باسمه، واختبرهم ولم يأته بالمقصود سوى أحمد، وكان أصغرهم، فقال له اذهب مع القوم .... فلما حل بينهم في الركيبة غمرتهم البركات» . [3]
(1) راجع محمد القبلي، «مساهمة في تاريخ التمهيد لدولة السعديين» ، مقالة سابقة، ص: 17 - 18
(2) تمت هذه الغزوات عام 669هـ/1270م، وعام 686هـ/1278م. راجع عن هذه الغزوات.
أحمد البوزيدي، «التاريخ الاجتماعي لدرعة» ، مرجع سابق، ص، ص: 123،122،121.
وراجع: محمد أحمد باهي، «الليث سيدي أحمد الركيبي» ، مرجع سابق ص: 80.
(3) العربي مليمي، «الزاوية الرقيبية» ، مرجع سابق، ص: 11 - 12.