بل يجعلنا هذا المعطى نفسه، نعتقد أن رحلة أبناء مولاي عبد السلام بن مشيش نحو الجنوب لم تكن عفوية. ونفترض أن تكون الدولة المرينية- التي قادت حركة التمرد ضد الموحدين، بعد هزيمة العقاب-، قد استغلت نشاط المشيشيين في هذا الصدد، وأن المشيشيين أنفسهم لم يترددوا في التعاون مع زعماء الدولة الجديدة.
نقول بهذا الافتراض، استنادا إلى الوقائع التاريخية، التي تفيد عناية المرينيين، اللافتة للنظر بالأشراف، كما هو مشهور، ومباركة الأشراف، في المقابل، لخطوات المرينيين في حربهم للموحدين. [1] ولعل من أهم مظاهر هذا التعاون حرص السلاطين المرينيين على استصحاب كبار الأشراف معهم في غزواتهم الكبرى، قصد التبرك بهم، كما فعلوا في فاس، ومراكش، وتلمسان. [2]
وبناء عليه، هل كان قدوم أفراد من البيت المشيشي، ونعني هنا بخاصة عبد الواحد، والد سيدي أحمد الرقيبي، وأسرته إلى الجنوب صحبة سلطان المرينيين، للتبرك به، باعتباره من كبار الشرفاء؟ أعني هل يدخل وصول ذلك الرجل، أو ربما والده عبد الكريم، ومن صحبه إلى مملكة مراكش في إطار التعاون بين المشيشيين والمرينيين؟. [3]
لا يبعد ذلك، سيما إذا علمنا أن سلاطين المرينيين، وفي مقدمتهم أبو يعقوب يوسف، أولوا عناية خاصة لأقاليم الجنوب القريبة والبعيدة، ووصلوا في غزواتهم العسكرية إليها أكثر من مرة [4] كما لا ننسى أن المرينيين، قد قاموا، زمن أبي الربيع سليمان، بإحصاء الأشراف?
(1) راجع التفاصيل عند:
محمد عمراني، مادة «الجوطيون» ، معلمة المغرب، المجلد العاشر، ص: 3198 - 3199، وراجع أيضا: محمد أحمد باهي، «الليث سيدي أحمد الرقيبي» ... مرجع سابق، ص: 24.
(2) راجع التفاصيل عند:
-محمد القبلي، «مساهمة في تاريخ التمهيد لدولة السعديين» ، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، العدد الثالث والرابع، 1978م، ص: 16 - 17
-محمد عمراني، مادة: «الجوطيون» ، معلمة المغرب، المجلد العاشر، ص: 3198 - 3199.
(3) سبق أن كتب محمد أحمد باهي إشارة مفيدة جدا لما نحن بصدده، مؤداها: «أن سيدي أحمد الركيبي الجد انتقل من شمال المغرب إلى شرقه بتافيلالت، فاستقر هناك زمنا ... وانتقل بعد ذلك إلى درعة ... » ، ثم كتب معلقا: «ونستطيع أن نحدد انطلاقا من المعطيات والروايات، عصر الجد سيدي أحمد الذي انتقل من منطقة تافيلالت إلى محاميد الغزلان بدرعة ويكون الجد قد عاصر الدلة المرينية (الليث سيدي أحمد الرقيبي، ص: 72)
(4) كما فعلوا في درعة مثلا. راجع التفاصيل عند:
أحمد البوزيدي: «التاريخ الاجتماعي، رسالة جامعية في التاريخ، موقوتة، 1408هـ/1988م، خزانة كلية الآداب بالرباط، 1408هـ/1988م، ص، ص: 121،،122،123.