؛بل كانوا ينسجون على منوال وافد ,ويكِدون من أجل الرئاسة الشعرية بأدواتها المعترف بها عربيا.
لا يمكن أن نلومهم, أو نتهمهم بالإقصاء، لأنهم لم يجدوا بين أياديهم -من الضوابط الشعرية الأمازيغية-ما يتبنونه أو يرفضونه. لقد ظلت البيئة الأمازيغية- ولا تزال- شعرية بامتياز؛ لكن على مستوى قول الشعر والتغني به وليس تقعيده.
يصدح الأمازيغي بكل عفوية وتلقائية، وهو يترجى من الغابة أن تزهر وتتخلج، حتى تغطي حبيبته عن أنظار العشاق المنافسين. هو لا يحتاج لينسج على عمود شعري بل تهمه عينا حبيبته، وقدها فقط؛ وصولا الى دعائه الله- في موضع آخر- أن يحوله، حين يموت، الى بذور نعناع تذروها الرياح، وتنثرها على قبر حبيبته ليظللها من الحر .. الله أكبر لم يقل قيس مثل هذا في ليلى .. ولا حتى روميو في جولييت ..
كثيرا ما نقدتُ الشعر، وقليلا ما عثرت على مثل هذه الصور الأمازيغية الرائعة. التي أغفلها شعراؤنا الأقدمون، وراحوا يبحثون لدى عمرو بن العلاء وابن رشيق وغيرهما، عما يطرب الأذن العربية هناك في مرابع ليلى وسعاد وفاطم.
بعد هذا أقترح على السيد عصيد، وهو يُنصب نفسه أميرا للأمازيغية-أهلا به إن عدل وأنصف-أن يطرح أسئلة التثاقف، بفتح ورش في المعهد الذي لا نريد إلا تصحيح طلقاته، لطرح كل أسئلة هذا التثاقف المعاق وليس"الفينغة"والمعيرة فقط.