،قاصرة؛ لأن أبنية اللغة العربية، ثراءها اللفظي، أخيلتها وصورها، وفدت علينا جاهزة، كما أبدعتها حياة قبلية عربية ضاربة في الصحراء؛ وكما نظمتها قصائد عصماء لفحول الشعراء؛ وكما استوت، في أقصى درجات الإعجاز الإلهي، لغة للقرآن الكريم.
حتى بعد الصدام، أولا، ثم التلاقح، وصولا الى التثاقف والانصهار، استطاعت اللغة العربية، فقط، أن تنقل الجزيرة العربية- أخيلة وصورا- الى وجدان الأمازيغ دون أن تتمكن من كسر"آلتهم"التصويرية الأصيلة، التي تأتت لهم بحكم بيئتهم المتميزة - تضاريس، نباتات، مناخا وحيوانا- عن البيئة الأصلية للعربية.
الأمثلة عما أذهب اليه كثيرة؛ ولعلها في الشعر المغربي -الذي فاجأ به العلامة سيدي عبد الله كنون المشارقة والفرنسيين معا، في كتابه الانقلابي،"النبوغ المغربي"- أبلغُ وأظهرُ.
أجْهدَ الشعراء المغاربة أنفسَهم كثيرا، دون أن يتمكنوا من نقل الروح المغربية الأمازيغية/العربية إلى شعرهم، وتخليصه من أبنيته وأخيلته القديمة، التي ساروا فيها على ما أثنى عليه قدماء النقاد في شعر الجاهليين والمحدثين؛ دون أن ينتبهوا الى ما يؤثث محيطهم من صور وأخيلة شعرية عميقة الارتباط بالأرض والإنسان، في هذه المنطقة التي لا يمكن اختزالها فقط في نعت"الغرب الإسلامي".
لم يُصدِرْ هؤلاء الشعراء، ومنهم أمازيغ، عن تعصب لغوي وشعري؛ وهم ينظمون مقدمات طللية صحراوية، في غابات وجبال الأطلس، ويمدحون ملوك المغرب بما مُدح به عمرو بن هند، هارون الرشيد، وسيف الدولة،