فهرس الكتاب

الصفحة 24931 من 29568

الحقول المعرفية تكمن معظم عناصر، إذا لم تكن الحقيقة فعلى الأقل، المعنى والعبرة.

ولهذا الاعتبار، لم أتعلم، أنا والحشد الكبير من طلبة السنة الثالثة اقتصاد، لم أتعلم على يديه تاريخ الأحداث الاقتصادية والاجتماعية (مادة مقرر درسه الجامعي) ، لم نتعلم ذلك في إطلاقيته، بل تعلمناه ودونما دراية كبيرة من لدنا، في إطار تاريخ الأفكار وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والإبستمولوجيا والإثنولوجيا وعلم السياسة وما سواها.

لقد كان يحلق بنا في عوالم متعددة ومختلفة، ويرقى بمستوانا المتواضع إلى آفاق لم نكن ندركها كثيرا، لكنه لم يكن ليكترث لذلك كثيرا ولكأني به يقول لنا: «هذا هو المفروض علي تقديمه إليكم، أما ما سواه فهو من اجتهادكم الخاص» ... وقد أدركت ذلك بقوة عندما «احترفت» القرطاس، ووجدتني أنسج على منواله في حتمية اللجوء إلى كل علوم الاقتصاد والإنسان والمجتمع لمقاربة الظواهر.

والرجل علمني أن لا شيء خارج السياق، إذ السياق في نظره هو المفضي إلى الفهم، لا بل قل هو الباني لذات الفهم، والمحيل من خلاله على المعنى وعلى سبر أغوار الظواهر.

إن السياق، في رأي ادريس بنعلي، ليس مطلوبا باعتباره أداة منهجية رائدة، بل مطلوب أيضا لأنه يسهم بقوة في تفكيك عناصر الظاهرة من خلال وضعها في صيرورة تمنحها الاستمرارية أو السكون.

ولهذا الاعتبار، فقد علمنا أن الثورة الصناعية في أوربا إنما أتت في سياق انحسار مد الفيودالية والإقطاع، وتقدم وتيرة تراكم رأس المال التجاري ثم الصناعي ثم المالي في ما بعد، لا بل لقد كان جازما عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت