ظل شكري أميا حتى أواخر عقده الثاني، لا يجيد القراءة ولا يحسن الكتابة، بقدر اتقانه للتهريب والسرقة. قضى مراهقته في دروب سوق الداخل الذي كان يحيا ليل نهار دون أن ينام إلا من زبائن نائمين على الكراسي بمقهى"الرقاصة"الذي كان يرتاده شكري كثيرا، أو بمقهى"سنطرال"رغم ما يعج بالمكانين من صخب وعنف. عبد الله الوهابي صاحب مقهى"الرقاصة"يقول متحدثا عن مراهقة شكري:"شكري كان رجل مخمر"مبلي"،كان يقضي يومه في بيع الساعات السويسرية والقداحات ... وعندما تعرف على أجنبي يدعى"بول بولز"، تنكر لنا، لم يعد يرافقنا كما كان، ولم نعد نراه كثيرا".
اشتغل شكري مهربا بميناء طنجة ثم حمالا، ولصا وماسح أحذية. لكن القدر شاء له أن يتعلم القراءة والكتابة. عام 1955 انتقل إلى مدينة العرائش للدراسة، وقد توفق في هذا التحدي بل إن عزيمته تلك ستكلل بتعينه مدرسا للغة العربية بإحدى المدارس الابتدائية.
في سنوات الستينات بمدينة طنجة سيلتقي محمد شكري بالكاتب الأميركي المقيم بطنجة انذاك"بوب بولز"بعدها"جون جينيه"وتينيس ويليامس".وفي سنة 1966 سينشر على صفحات مجلة الأداب البيروتية أول قصة له"العنف على الشاطئ"،وبعدها بسنوات قليلة وبفضل صديقه الأميركي بول بولز ستمتد شهرته إلى الأفاق العالمية من خلال ترجمة روايته"الخبز الحافي"إلى الإنجليزية."
من أجل الخبز وحده
رواية"الخبز الحافي"هي الجزء الأول من السيرة الذاتية لمحمد شكري، والتي تعد من أشهر انتاجه الأدبي. سيرته الذاتية التي استغرقت ثلاثة