طفولة الرجل"محمد شكري"لم تكن سهلة أبدا، ولد شكري سنة 1935،نزح وهو طفل رفقة عائلته سنة 1942 مشيا على الأقدام، من قريته الريفية"بني شيكر"، الواقعة بنواحي الناظورإلى طنجة الدولية انذاك، هربا من سنوات عجاف ضربت الريف. القحط والحرب والمجاعة. يقول شكري ذات مرة في حوار له:"لا أذكر كم دام مشينا على الأقدام لكي نصل إلى طنجة الفردوس، انذاك كنت في السادسة أو السابعة من عمري، غير أني أذكر الناس الذين كانوا يسقطون أحيانا موتى وأحيانا مرضى، رأيتهم يدفنون حيث كانوا ينهارون، الجوع والعياء كانا قاتيلن".
عاش شكري في طنجة طفولة قاسية ومضطربة، فيها الفقر والحرمان والاضطهاد الاجتماعي، وسط أسرة لا يعرف من ملامحها سوى أب عنيف وسكير"لطالما قتله شكري في خياله"،وجهل أم تبيع الخضر والفواكه، وموت أخ بعدما لوى الأب عنقه.
الفقر المدقع دفع شكري وأسرته للانتقال إلى مدينة تطوان، لتكون هذه المدينة البيضاء شاهدة هي الأخرى على شغب طفولته وتشرده وتسكعه في شوارعها وجموح رغباته الجنسية. اشتغل شكري بإحدى مقاهي المدينة قبل أن يذهب رفقة والده إلى وهران الجزائرية ليبقى وحده هناك، خادما في مزرعة فرنسية لإحدى الأسر الفرنسية الثرية. لكن محمد شكري لم يجد نفسه إلا راكضا إلى أحضان فردوسه المفقود"مدينة طنجة"ليتيه ويتشرد في شوارعها ودروبها وهوامشها الفقيرة المسحوقة المغمروة. فصار شكري هو طنجة وطنجة هي شكري.
مراهقة الشحرور في دروب"سوق الداخل"