فهرس الكتاب

الصفحة 24920 من 29568

التجربة، ومعاناتها وصدقها لدرجة إحراج نفسها. تجربة حققت لصاحبها ذلك الأمل المشروع الذي يراود كل كاتب ومبدع في أن تعيش إنتاجاته الأدبية من بعده.

يقال إن"الإبداع يولد من رحم المعاناة"، عبارة نرددها كثيرا حتى وإن كانت تحمل رؤية مبتسرة عن سبل تسلق مدارج الإبداع. قد تقال في حق كتاب وأدباء .. أبدعوا رغم حياة تحت الصفر، وقد لا تصيب أحيانا فيقال أيضا:"ليس شرطا أن تسحق وتعاني لتكون خلاقا ومبدعا".

مع أدب محمد شكري أخذ البؤس والجهل والفقر عناوين ومواضيع جل إبداعاته، وأنت برفقة"الخبز الحافي"، زمن الأخطاء"وغيرهما تكون تماما أمام أدب ولد من رحم المعاناة والحرمان والتهميش. ولعل المتصفح لبعض تركته يلمس في شخصية الراحل ذلك المشاكس المسحوق، المهمش، الجرئ المندفع، الثائر المجنون، المتحفظ المتمرد. وكثيرا ما كان يقول في لقاءاته:"إذ لم أكن كاتبا كبيرا، لكنت مهربا كبيرا ..."."

عاش محمد شكري مرحلتين حاسمتين في حياته المتقلبة. مرحلة أولى 1942 إلى 1955،أي منذ هجرته من الريف إلى طنجة، ليعيش طفولة مضطربة متنقلا بين طنجة وتطوان ووهران، أقل ما يمكن أن يقال عن هذه المرحلة أنها كانت تتسم بالحاجة والفقر والتشرد. المرحلة الثانية من 1955 إلى 2002،والتي أخذ فيها شكري العزم على تعلم القراءة والكتابة، هذه الأخيرة التي فتحت الأبواب على مصرعيها في أفقه، بعدما كانت جميعها مغلقة وموصدة في سمائه الممطرة خمرا.

طفولة الخبز الحافي

أليس الطفل مثلما يقول الشاعر الإنجليزي"وورد وورث"، أب الرجل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت