فهرس الكتاب

الصفحة 24919 من 29568

ومهما يكن من أمر، فإن شكري هو، وفي جملة واحدة، عنوان الرفض الأدبي لكل القيم السائدة، أدبية- شكلية كانت أم أدبية- مضمونية، فالنص الجميل في آخر الأمر، هو الذي يجد قارئه أينما كان، والأدب الحقيقي هو الذي يسهل عليه العثور على قارئه، بغض النظر عن قيمته.

ومحمد شكري، فوق ذلك كله، هو ذلك الكاتب الذي أخذته أزمنة الرذيلة، وتواطأت عليه القذارة، فعانى منذ طفولته من قهر المؤسسة والسلطة والناس؛ ففي طفولته لم يصاحب غير الغجر والأندلسيين، لأن أطفال العرب كانوا يرفضونه: اذهب أيها الريفي، أولد الجوع. وقال حسن بحراوي إن محمد شكري عانى من التهميش اللغوي في طفولته عندما كانت لهجته الريفية قدرا يطارده على الدوام، حتى راح يسعى إلى مصاحبة المنبوذين لغويا، ليتلافى تلك النظرة الانتقاصية.

وفي نصوصه السيرية والروائية أشار في غير ما مكان إلى ذلك الحنين الجارف الذي يشده إلى لغته الأمازيغية، وقد وافق هو نفسه على ترجمة الخبز الحافي إلى الأمازيغية قبل وفاته.

غاب محمد شكري قبل عشر سنوات، قبل عقد من الزمن، وها نحن نحس الآن أن غيابه ما زال يوجعنا، ما زال يفعل أثره فينا، لأن حضوره كان بهيا وجميلا وباذخا.

محمد شكري .. تجربة أدبية وإنسانية تؤرخ لِلعالم السُفلي

فاطمة بتغراصانشر في هسبريس يوم 17 - 03 - 2013

كتابات الكاتب المغربي الراحل محمد شكري، عنوان للجرأة والتمرد والجدل. نموذج لتجربة أدبية وإنسانية فريدة من نوعها، بعصامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت