فهرس الكتاب

الصفحة 24918 من 29568

الكتاب ينالون التقدير والاحترام، فلماذا لا أصبح كاتبا؟. هذا ما قاله الشاب في نفسه. تعرف على محمد الصباغ، وقدم له الأخير بعض الكتب ليقرأها، وكان يصحح له بعض كتاباته أيضا. ولا نملك هنا إلا أن نقول إن إرادة الشاب كانت من حديد.

يذكر محمد شكري في حوار أجراه معه جون ستيبيت أنه كان يقتني المجلات ليستمتع بصور المغنيات والفنانات المصريات، وكان يجد دائما من يقرأها له. وذات يوم انخرط زبناء المقهى في نقاش عن عبد الناصر، وعندما أراد أن يتدخل، نهره أحدهم قائلا: كيف تجرؤ على المشاركة في هذا النقاش المهم وأنت لا تعرف حتى كتابة اسمك؟ هذا الكلام الجارح جعله يتوجه إلى أقرب مكتبة، فاشترى كتابا في الصرف والنحو، ليتقن الأبجديات كلها بعد يومين.

هذا ما كانه شكري، وهو الآن مثل العمالقة؛ هو شخص فان، غير موجود، لكنه حاضر لأنه مازال يمارس عنفه علينا؛ من يستطع أن يجوب مسالك النقد دون أن يلتقي بأرسطو، ومن يستطع أن يكتب عن البوح دون أن يحضره شبح شكري؟

الذين قرأوه بوعي الأطفال أحبوه بشدة، كما انصرف عنه بعضهم بشدة أيضا. قرأوه بوعي حسي بالغ الشهوة، بالغ اللذة. وقليل جدا من القراء من قرأ نصوصه بوصفها وثيقة اجتماعية عن الرذيلة والتهميش والتشرد، باعتبار أن الجوهر الأدبي في خبزه يكاد يغيب كما صرح هو نفسه.

والحقيقة أن الأدبية في نص الخبز الحافي لم يحسم فيها شكري نفسه؛ لقد قال بخلو نصه من التقنية الأدبية، وأحيانا أخرى، ولكي لا يبخس قيمة عمله، يقول إنه لا يخلو منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت