فهرس الكتاب

الصفحة 24917 من 29568

التعليم نصيبا إلا في الواحد والعشرين من عمره، ولابد من مقارنته ب مارسيل بانيول الذي أتقن القراءة في الثالثة من عمره، إنه فرق عظيم حقا.

إنه الكاتب الذي خلقته الصدفة، أو الذي خلق نفسه من خلال الصدفة. حمل أمتعته ومضى، تاركا وحل الجهل يأخذ بتلابيب أمثاله من المشردين. وعد نفسه أن ينتصر عليهم بإرسال نظره بعيدا، ولما وصل إلى مبتغاه، كان يلتفت دائما إليهم، بل عاد إليهم كلية ليستجيب لنداء الاستغاثة الذي يصدرونه في كل حين.

يذكر حسن العشاب، صديق شكري الحميم، أن شكري أتقن قراءة الكلمات في الحادي عشرة سنة من عمره (ذكر هذا في كتابة شكري كما عرفته) ، وأنه هو الذي كان يعلمه في مقهى موح الريفي الذي يطل على بحر طنجة. كان شكري آنذاك قد ترك منزل الأسرة كليا نتيجة السلطة الأبوية العنيفة. حمته طنجة لأنها أمدته باللقمة، ولم يحمه الأب الذي لم يكن يمده بشيء!

لقد كانت الجرائد الممزقة وعارضات المقاهي والمحلات التجارية المعين الأول لشكري. يلتهم كل شيء كمن حرم من الخبز الحافي مدة طويلة. هذا كله قبل أن يقرأ أولى النصوص الأدبية لأحمد عبد السلام البقالي قصص من المغرب.

لقد كان مدركا لأهمية أن يصبح كاتبا، لِما رآه من الاحتفاء والاحترام اللذين يحاط بهما الكاتب المغربي محمد الصباغ. سأل شكري عن الرجل الذي يجلس في المقهى الذي يتردد عليه، فسخروا منه قائلين: ألا تعرفه؟ إنه الكاتب المغربي الكبير محمد الصباغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت