فهرس الكتاب

الصفحة 24916 من 29568

وفي نصوصه السيرية والروائية أشار في غير ما مكان إلى ذلك الحنين الجارف الذي يشده إلى لغته الأمازيغية، وقد وافق هو نفسه على ترجمة الخبز الحافي إلى الأمازيغية قبل وفاته.

غاب محمد شكري قبل عشر سنوات، قبل عقد من الزمن، وها نحن نحس الآن أن غيابه ما زال يوجعنا، ما زال يفعل أثره فينا، لأن حضوره كان بهيا وجميلا وباذخا.

محمد الريفي التمسماني، كان هذا هو اسمه عندما كان لصا وسكيرا وعاشق ليل. غرف من معين التشرد واليتم الوجودي والألم النفسي. عايش الفراغ والتأم مع اليأس، وصاحب العاهرات وعاش في المبغى. هو الطفل الذي رأى أخاه يموت بيدي أبيه. هو الذي لم ينل حظه من العطف الأبوي، وظل يحس بمقت منقطع النظير تجاه أبيه إلى أن مات، حتى أنه فكر في قتله غير ما مرة.

لقد كان شكري بحق، الابن الشرعي للهامش، وسيد الأزقة والشوارع بدون منازع يرتدي دائما سترة الجوع والفقر، ويعتاش من نفايات البورجوازية المتعفنة.

في السجن كان اندهاشه الأول بالحرف؛ خرج من المبغى واقتيد إلى السجن، فغادره ملفوفا بدهشة الكلمات: إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر. تلك هي أولى الكلمات الأدبية التي طرقت آذان شكري، فجعلته يحس بالنقص وبالرغبة في التعلم، فكان أن خرج من السجن وقد أتقن الحروف كلها، الواحد تلو الآخر.

كل عظيم وراءه صدفة، هذا ما ينطبق على شكري، إنه ليس عظيما، فقط لأنه كان كاتبا دوليا، بل لأنه، وبعكس كل الكتاب العظماء، لم ينل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت